كشفت معلومات خاصة حصلت عليها “الدولة” أن شحنة الـ580 كيلوغراماً من المتفجرات التي ضُبطت قبل خمسة أيام كانت في طريقها إلى بيروت لتحضير عبوات ناسفة، وأن الموقوفين ينتمون إلى “حزب الله”.
توقيف قبل أيام وكتمان حتى اليوم
علمت “الدولة” من مصادر مطّلعة أن عملية التوقيف لم تجرِ اليوم كما تداولت بعض وسائل الإعلام، بل نُفّذت قبل أربعة أيام، وأن اليوم هو الخامس على وجود الموقوفين في عهدة الأجهزة الأمنية. وبقي الملف طيّ الكتمان طوال هذه المدة إلى أن تسرّبت أولى المعلومات عنه مساء الجمعة.
بيك آب محمّل بـ580 كيلوغراماً
وبحسب المعلومات، كانت المتفجرات محمّلة في سيارة “بيك آب”، وبلغت كميتها نحو 580 كيلوغراماً من المواد الشديدة الانفجار، بينها مادتا “TNT” و”C4″، أي بكمية تفوق ما جرى تداوله إعلامياً. وتؤكد المصادر أن الموقوفين ينتمون إلى “حزب الله”، وأنهم أُحيلوا إلى الجهات المختصّة للتوسّع في التحقيق.
من البقاع إلى بيروت: ورشة العبوات
وتفيد مصادر “الدولة” بأن الشحنة كانت متجهة من البقاع إلى بيروت، حيث يجري في العادة تحضير العبوات الناسفة. والفارق هنا جوهري: المواد لم تكن في طريقها إلى مخزن أو جبهة، بل إلى مرحلة التصنيع والتفخيخ، وهي المرحلة التي تسبق التنفيذ مباشرة.
لماذا بيروت؟
اختيار العاصمة مكاناً لتحضير العبوات لا يبدو تفصيلاً لوجستياً، ويحمل أكثر من دلالة:
أولاً، بيروت هي حيث يقيم ويتحرك معظم الشخصيات السياسية والأمنية والإعلامية في البلاد. وتحضير العبوات قرب الأهداف المحتملة يختصر المسافة بين الورشة ومكان التنفيذ.
ثانياً، نقل مواد خام أقل خطراً من نقل عبوات جاهزة عبر الحواجز. فالعبوة المجهّزة يصعب إخفاؤها وتبريرها، في حين تُنقل المادة الخام ثم تُجمَّع في بيئة آمنة قريبة من الهدف.
ثالثاً، لا تتلاءم كمية بهذا الحجم مع أهداف عسكرية في الجنوب أو على الحدود، فهذه لها خطوط إمداد مختلفة تماماً. ووجهة الشحنة إلى العاصمة تعيد إلى الأذهان نمط التفجيرات التي استهدفت شخصيات لبنانية في بيروت ومحيطها خلال السنوات الماضية.
توقيت بالغ الحساسية
تأتي هذه القضية في لحظة تتمسّك فيها الحكومة بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وتتصاعد فيها الضغوط الدولية على الحزب. ويطرح ذلك سؤالاً لم تُجب عنه التحقيقات بعد: مَن كانت الأهداف؟ وهل الشحنة المضبوطة هي الوحيدة؟
وتبقى الكلمة الفصل للتحقيق، في انتظار ما سيكشفه استجواب الموقوفين عن الجهة التي أرسلت الشحنة، والجهة التي كانت ستتسلّمها في بيروت.