يرسم نتنياهو خطاً أحمر أمام أي تمدد عسكري تركي في الجنوب السوري، فيما يؤكد سعيه إلى تجنّب المواجهة المباشرة. فهل تبقى المواجهة بين البلدين في حدود التصريحات، أم أن سوريا تتجه لتكون ساحة الصدام بينهما؟
يرفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سقف التحذير في وجه تركيا، إذ أعلن، خلال عرضه وثيقته الجديدة للأمن القومي قبيل الانتخابات الإسرائيلية، أنّ تل أبيب لن تتسامح مع أي وجود عسكري تركي أو تمدّد لأنقرة جنوباً في سوريا.
“نحاول منع الصدام”
قال نتنياهو إنه يأمل ألا تنزلق إسرائيل إلى مواجهة مباشرة مع تركيا، وإنه يعمل على تجنب ذلك، مشدّداً على أن بلاده تأخذ في الحسبان كل الاحتمالات.
وأكد أنّ إسرائيل لن تقبل بتمدّد تركي عسكري نحو الجنوب السوري، موضحاً أنّ هذا الموقف أُبلغ بصورة مباشرة، وبصورة غير مباشرة عبر الولايات المتحدة والسلطات السورية.
مناطق عازلة وخريطة تحالفات
نشر مكتب نتنياهو يوم الأحد وثيقة بعنوان “التصور الأمني لرئيس الوزراء”، تضم عشرة مبادئ قال إنها تستخلص دروس ما بعد هجوم السابع من تشرين الأول 2023، وأُعدّت بمساعدة مجلس الأمن القومي ورئيسه شموئيل بن عزرا. وتدعو الوثيقة إلى تقديم الهجوم والضربات الاستباقية على سياسة الاحتواء، وإقامة مناطق عازلة على الحدود عند الحاجة. كما عرض نتنياهو خريطة حملت شعار مؤسسة “فريدريش إيبرت”، تُظهر تكتلاً يضم تركيا والسعودية ومصر وباكستان تحت مسمى “التحالف الماسي السني”.
تصعيد متبادل منذ الصيف
لم تولد هذه التصريحات من فراغ. فبعد الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية شمال غربي سوريا، قال نتنياهو: “لقد أوضحنا الرسالة جلياً: لا تفعلوا ذلك”. واتهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس أردوغان بدفع تركيا نحو مغامرات خطيرة في سوريا، فيما أكّد السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر لموقع “واللا” أنّ أنقرة تجاوزت خطاً أحمر يمسّ تفاهمات الحفاظ على الوضع القائم في سوريا.
في المقابل، اتهمت الرئاسة التركية نتنياهو بمحاولة تبرير الضربات على سوريا، مؤكدة أنّ أنقرة لن تسمح بزعزعة استقرارها. ووصف الرئيس رجب طيب أردوغان الحكومة الإسرائيلية بأنها “مدمنة على الحرب”، وحذّر من أنّ المنطقة لن تعرف الهدوء ما دامت حكومة نتنياهو في السلطة. وسبق ذلك سجال بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي وصف إسرائيل بأنها تديرها “عصابة فقدت صوابها”، ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر الذي اعتبر كلامه تحريضاً على الإبادة. أما المبعوث الأميركي توم براك، فـكشف أنّ واشنطن تعمل على آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.