لم يكن السؤال جديدًا على اللبنانيين، فإسم نبيه بري حاضر عند كل استحقاق، لكن الجديد هذه المرة كان الجواب. ففي لحظة واحدة، أزاح السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى عن الطاولة ما اعتادته الطبقة السياسية لعقود: أن لا شيء يمرّ إلا من بوابة رئيس المجلس.
بدأ الحديث من قانون مقاطعة إسرائيل، بعدما أفاد متحدث باسم الخارجية الأميركية بأنّ الوزير ماركو روبيو بحث مع رئيس الجمهورية مسألة عدم تجريم التواصل مع إسرائيل. ولم يتردّد عيسى في وصف القانون بـ”الجرصة”، مستغربًا أن تمضي سفيرةٌ وقتها في الدفاع عن لبنان والبحث عن حلّ يجنّبه الحرب، فيما يظهر البعض على الشاشات التلفزيونية ويستخدمون القانون لمصالحهم.
وذهب السفير أبعد، معتبرًا أنّ هذا القانون يجب ألّا يستمر، ومستندًا إلى الوقائع: التواصل مع إسرائيل بدأ فعلًا، ولبنان أرسل وفودًا إلى واشنطن، بينها عسكريون من الجيش. وبالنسبة إليه، يصبح التمسّك بالقانون في ظلّ هذا المسار ضربًا من التناقض.
بري وحده يقرر؟
وحين سألته مراسلة LBCI إن كان برّي سيقبل بإدراج تعديل كهذا على جدول الهيئة العامة لمجلس النواب، وإن كانت التركيبة السياسية ستسمح بذلك، ضاق عيسى ذرعًا بالسؤال قبل أن يكتمل: “أنتو على طول بتجيبوا لي رئيس بري، هو رئيس بري لحاله بيقرر طيب؟ بدنا نخلص منها هالشغلة”.
لا يبدو ردّ عيسى مجرد انفعال عابر. فطريقة حديثه عن بري، تحديدًا في سياق ملف بحساسية قانون المقاطعة، يمكن اعتبارها تمهيدًا لمرحلة مقبلة ترى فيها واشنطن أن القرار في لبنان لم يعد حكرًا على شخص واحد يُمسك بمفتاح البرلمان. والرسالة الضمنية، أنّ زمن الزعيم التقليدي الذي يهيمن على طائفته ويتحكّم بمفاصل المؤسسات بدأ يدخل مرحلة الأفول، وأنّ “الممرّ الإلزامي” لم يعد إلزاميًا في حسابات الإدارة الأميركية.