تقدّمت حساباتُ النفوذ الحزبي في تعيين محافظ النبطية، فخرج اسم محمد هزيمة من كباشٍ داخل أروقة حركة “أمل” حسمه لقاءٌ في عين التينة لا آليةُ التعيينات. ومعه دخلت إلى المعادلة حساباتُ المانحين، وما تطرحه من أسئلة عن المصالح التي تقف خلف الاختيار.
من بعلبك إلى منتديات التعاون الدولي
ينحدر هزيمة (33 عاماً) من بعلبك، ويحمل دكتوراه في إدارة التسويق من جامعة فارنا في بلغاريا وماجستير في إدارة الأعمال. يشغل منصب مدير إدارة التعليم والتدريب في منتدى شباب التعاون الإسلامي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، بعدما تولّى نيابة رئاسته ممثلاً المجموعة العربية. كما نسّق مشاريع إنمائية مع وكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا” في الجنوب والبقاع وبيروت والشمال، وعمل ضمن فريق وزير الشباب والرياضة بين عامي 2021 و2023.
كباش الأجنحة داخل “أمل”
لم يكن التنافس الفعلي بين المرشحين الذين خضعوا للمقابلات، بل بين المرجعيات داخل الحركة. فقد زكّى النائب علي حسن خليل المرشح الديراني بدعمٍ من النائب قبلان قبلان، فيما برز هزيمة مرشحاً للدائرة القريبة من النائب هاني قبيسي، قبل أن ينال تزكية الرئيس نبيه بري.
وجاء الحسم خلال لقاء بري برئيس الحكومة نواف سلام، حيث أبلغه رئيس المجلس أنّ القرار استقرّ على هزيمة. ويكشف هذا المسار أنّ آلية التعيينات تحوّلت إلى ممرّ شكلي، فيما بقي القرار الفعلي رهن التوافق بين الرئاستين والنفوذ الحزبي.
المانحون في حسابات التعيين
اللافت هذه المرة دخول عامل جديد إلى المعادلة، هو شبكة علاقات هزيمة مع المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة، ولا سيما تركيا، إضافةً إلى باكستان وقطر. ومن المقدّر أن يكون أحد أهداف التعيين توظيفَ هذه الشبكة لاستقدام مزيد من المساعدات إلى الجنوب.
غير أنّ ربط موقعٍ إداري بقدرة شاغله على جلب التمويل يطرح أسئلة عن شبكات منفعة جديدة قد تتشكّل حول المساعدات مستقبلاً. فتجارب لبنان السابقة مع الجهات المانحة والمساعدات لم تكن مشجّعة، فيما تترك الحكومة حتى الآن هذا الملف في عهدة الثنائي الشيعي في الجنوب، على الرغم من تجربته السيئة في توزيع المساعدات وفق معايير الولاء الحزبي لا وفق حاجات المتضرّرين.
إقرأ أيضاً: القصّة الكاملة: رفض علم الحزب فقوّصوه.. في كفرجوز