استبدل الحزب خيام النازحين بغرفٍ داخل مركز للمعاينة الميكانيكية، ثم أقام حفلاً للإشادة بـ”الإنجاز”. فبأيّ حقّ يتصرّف بأملاك الدولة؟
رعى وزير العمل السابق المحسوب على حزب الله مصطفى بيرم حفلاً، وتوالت عبارات الإشادة، وقُدّم المشهد على أنّه إنجاز. أما مضمون هذا “الإنجاز” فهو نقل نحو 65 عائلة جنوبية نازحة من الخيام إلى غرف أُنشئت داخل مركز المعاينة الميكانيكية في الغازية، بالتعاون مع جمعية “وتعاونوا”. منشأةٌ صُمّمت لفحص السيارات صارت مأوى لعائلات فقدت بيوتها، وصارت معها شاهداً على ما بلغته مأساة المهجّرين، وعلى استباحة الحزب لمؤسسات الدولة.
“إنجاز” بمقاييس الحزب
لم يتردّد بيرم في التفاخر بالمشروع، مقدّماً انتقال العائلات من الخيام إلى غرف صغيرة داخل مركز ميكانيك كإنجاز يستحق الاحتفاء. وأشاد بـ”صبر الناس” الذين لا يشتكون. فبعدما ساهمت قرارات الحزب العسكرية في تهجير آلاف العائلات وتدمير قراها، يأتي اليوم ليحتفل بتأمين سقف مؤقت لهم، وكأنّ الحدّ الأدنى من الكرامة الإنسانية بات مناسبة للاستعراض السياسي.
كما أنّ الغرف التي أُقيمت في قلب المركز بدائية في تجهيزها، ومهينة للعائلات التي اضطرّت إلى السكن فيها. هي ليست حلاً سكنياً لائقاً، بل استبدال لخيمة بجدران داخل مرفق لم يُصمَّم أصلاً لإقامة البشر، ولا تتوافر فيه أبسط شروط الحياة العائلية.
السؤال الأخطر: مَن أعطى الإذن؟
يبقى السؤال الأهم بلا جواب: ما الجهة المخوّلة في الدولة التي أجازت لجمعية “وتعاونوا” التابعة لحزب الله التصرّف بملك عام؟ لا توضيحات رسمية حول الجهة التي منحت الإذن، ولا حول المعايير المعتمدة لضمان سلامة العائلات، ولا حول مصير المرفق ووظيفته الأساسية. ويفتح ذلك باباً واسعاً على التصرّف بمرافق الدولة وفق مصالح الحزب وحاجاته، فيما تتضاعف المخاوف مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتمال تعريض المنشآت المدنية والنازحين لمخاطر إضافية.
عائلات بلا خيار
أما العائلات التي خسرت منازلها وقراها، فتجد نفسها مضطرّة إلى القبول بحلول مؤقتة بعدما فقدت أبسط مقوّمات الاستقرار، فيما تتراجع فرص العودة مع استمرار الاحتلال والدمار وغياب أي خطة جدّية لإعادة الإعمار.
من قرار الحرب إلى التحكّم بتفاصيل حياة المهجّرين، يواصل حزب الله فرض خياراته على بيئته، فيما يدفع الناس الثمن من بيوتهم وأمانهم ومستقبلهم.
إقرأ أيضاً: النائب ابراهيم الموسوي: انتصرنا في البرازيل