كيف انقلب أقرب الشيعة المعارضين على نواف سلام؟ وكيف تحوّلوا من مستشارين إلى خصوم؟
ثلاثة شيعة معارضين هم الأقرب إلى رئيس الحكومة نواف سلام نفّذوا انقلاباً سياسياً عليه في الأيام الماضية.
هذا على الرغم من احتضان الرئيس سلام لهم وتقريبهم منه. إلى حدّ تعيين أحدهم، علي مراد، مستشاراً معلناً في السراي الحكومي (لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني).
كما أنّه يعتبر مصطفى فحص الأقرب إليه. وفضّل مجموعتهم على المجموعات الشيعية الأخرى. إذ رفض استقبال المجموعات الأخرى، ولم يوافق إلا على استقبال المجموعة التي ترأّسها حارث سليمان في آذار الماضي.
الانقلاب قاده فحص ومراد في بيان أصدراه باسم “تيار التغيير” الأسبوع الماضي، واستكمله سليمان في حوار شكّل إهانة مباشرة للحكومة ورئيسها، بقوله إنّ “برّي هو رئيس دولة عون – سلام”.
“صدمة لمن راهنوا على التغيير”
فحص ومراد أصدرا بياناً شديد اللهجة حمّل الحكومة مسؤولية “التردّد السياسي والتراجع عن الإصلاح”، واعتبر البيان الذي وقّعاه باسم “تيار التغيير” أنّ هذا النهج “لا يمكن أن يستمرّ”. وأنّ تعنّت حزب الله “لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها”. وأنّ “التردّد في تنفيذ قرارات حصرية السلاح، وإخضاع انتشار الجيش للتنسيق مع الحزب، يكرّسان ازدواجية السلطة والتفاوض، ويتركان الجنوبيين مجدّداً أمام قوى الأمر الواقع”.
وفي البيان أنّ إعادة تعيين رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران، وتعيين محافظ النبطية محمد هزيمة، والتعيينات في الجمارك ومؤسسات أخرى، خضعت لـ”محاصصة الثنائي من دون معايير واضحة للكفاءة والاستقلالية، ما شكّل “صدمة” لمن راهنوا على تغيير طريقة إدارة الدولة”.
لا يكتفي بيان مراد – فحص بذلك، بل يطال الموازنة التي يصفها بأنها “تواصل النهج السابق، وعرقلة محاسبة المسؤولين عن الانهيار واستعادة حقوق المودعين”.
حارث سليمان: برّي يدير نواف سلام
حارث سليمان، في مقابلة مصوّرة، ذهب أبعد من البيان، فقال مع الإعلامي فادي شهوان في قبل يومين إنّ الرئيس نبيه برّي هو “رئيس دولة عون – سلام”، معتبراً أنّه “لم يطلب شيئاً حتى الآن إلا وحصل عليه”، وأنّ “الدولة لم تجرّب أن تعارضه في أيّ ملف من الملفات”.
وكان سلام استقبل حارث سليمان في آذار الماضي على رأس وفد من “المنبر الوطني للإنقاذ”، في حين رفض استقبال مجموعات شيعية أخرى. وذلك نزولاً عند طلب الشيعة القريبين منه، على ما علم موقع “الدّولة” من مصادر في السراي.
توزيع أدوار… أم فراق حقيقي؟
يغمز البعض بأنّ هذه المواقف ربما تندرج في سياق “توزيع الأدوار”، واضطرار الشيعة المعارضين القريبين من سلام إلى “النجاة بأنفسهم” أمام الرأي العام. خصوصاً بعدما تبيّن أنّهم “شهود” على إمساك الرئيس نبيه برّي بكلّ الحصّة الشيعية في الدولة، من التعيينات إلى إدخال مئات العناصر / العائلات إلى الأجهزة الأمنية، إلى إعطاء الحكومة مجلس الجنوب والثنائي الشيعي ما يقارب 200 مليون دولار في الأشهر الأخيرة. في حين يجلس هؤلاء حول الرئيس سلام ويعطون هذا السلوك “مشروعية المعارضة الشيعية”.
فهل هو انقلاب حقيقي وفراق دائم، أم أنّ المنتقدين ينفّسون الأجواء، وسيعودون إلى ما تحت عباءة “برّي” في السراي؟