معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

إغلاق هرمز والذكاء الاصطناعي يتصدّران المؤتمر العالمي السادس للتحكيم في الدوحة

المساعدة البصرية: حجم الخط

في الدوحة، طرح قضاة وخبراء من حول العالم أسئلة فرضتها المواجهة بين واشنطن وطهران: من يتحمّل كلفة شحنة عالقة في ممرٍّ مغلق؟ وهل تصبح الخوارزمية شريكاً في الحكم؟

 

فرضت التوترات الإقليمية في ظل المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران نفسها بقوة على أحداث المؤتمر العالمي السادس للتحكيم الدولي، الذي عُقد في العاصمة القطرية الدوحة على مدى يومين واختتم أعماله الثلاثاء، تحت عنوان “الوسائل البديلة لتسوية المنازعات في عالم متغير: من الرقابة القضائية إلى الذكاء الاصطناعي”، بمشاركة نخبة واسعة من الخبراء والمتخصصين من مختلف دول العالم.
وألقت التحديات ومجريات الأحداث الأمنية اليومية على حركة الملاحة والشحن، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز، بظلالها على فعاليات المؤتمر، في ظل احتمالات بروز منازعات تجارية واستثمارية جديدة يتطلب التعامل معها أفكاراً وآليات جديدة في إطار التحكيم الدولي.

من منصّة القاضي إلى الخوارزمية: ماذا كان على الطاولة؟

وناقش المؤتمر، الذي نظّمه مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم وافتتحه إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل القطري، عدة ملفات أبرزها التكامل بين القضاء والتحكيم، ودور مراكز التحكيم في الابتكار وتعزيز الكفاءة، وحماية الاستثمار من خلال التحكيم الدولي، وحدود السلطة التقديرية لهيئة التحكيم.
وتدارست جلسات المؤتمر آليات التحكيم الدولي في الممارسة العملية من الاتفاق إلى تنفيذ الحكم، ومرونة التسوية وآليات التكامل مع التحكيم، إضافة إلى دور المرأة بين الواقع والمأمول، فضلاً عن أخلاقيات التحكيم في مواجهة الذكاء الاصطناعي.

العدالة… هل تكتمل بصدور الحكم؟

وأكّد الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس إدارة غرفة قطر ورئيس مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، أنّ العدالة في عالم التجارة والاستثمار لا تقتصر على صدور الأحكام، بل تشمل سلامة الإجراءات وصون الحقوق واستقرار المراكز القانونية.
وركّزت مداخلات قضاة وخبراء متخصصين في التحكيم وتسوية المنازعات على تطورات المنظومة القانونية للتحكيم ودور القضاء في دعمها، والتحديات التي تفرضها المتغيرات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية، وأهمية مواكبة التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة في قطاع التحكيم والتوفيق والوساطة، بما يفرض الحاجة إلى حوار دولي مستمر حول مستقبل هذه المنظومة وقدرتها على مواكبة التحولات القانونية والتكنولوجية.


من جهته، أكد الدكتور الشيخ ثاني بن علي آل ثاني، رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر ونائب رئيس مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، أن انعقاد المؤتمر العالمي السادس للتحكيم الدولي في قطر، بمشاركة نخبة من الخبراء والمؤسسات القانونية الدولية، يعكس أهمية الدوحة ومكانتها في مجال التحكيم.
وأوضح د. الشيخ آل ثاني أنّ المؤتمر ناقش أحدث الوسائل المستخدمة في التحكيم، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الممارسات والتجارب الدولية، بمشاركة جهات بارزة، من بينها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، ومؤسسات معنية بتسوية منازعات الاستثمار، ورؤساء وممثلون عن مراكز التحكيم الخليجية والعربية والدولية.

هرمز: نزاعات تطرق الباب ولم تدخل بعد

وأشار نائب رئيس مجلس إدارة مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم إلى أنّ التوترات الإقليمية، وما تفرضه من تحديات على حركة الملاحة والشحن، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز، أظهرت وجود بوادر لهذه النزاعات وإن لم تصل بعد إلى مرحلة عرضها على التحكيم.
وأوصت المداخلات بأهمية بناء منظومة تحكيم متكاملة ترتبط بقضاء متخصص وواعٍ بطبيعة المنازعات التجارية والاستثمارية، بما يعزّز الثقة في بيئة الأعمال ويجعل التحكيم أحد مكونات البنية الأساسية للاقتصاد العالمي.