معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

هل يُكسر المحظور النووي عند “جبل الفأس”؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

تسلّلت لغة الملاجئ والإشعاع إلى نشرات الأخبار الإيرانية، فبدا المشهد كأنّ المنطقة تتهيّأ لما ظلّ عقوداً في خانة المستحيل. وعاد السؤال الأخطر إلى الواجهة: هل باتت الضربة النووية لإيران احتمالاً مطروحاً فعلاً؟

 

إرشادات الطوارئ على الهواء

بثّ التلفزيون الإيراني، وفق ما نقلته وسائل إعلام يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني، توجيهات للمواطنين حول التصرّف عند وقوع انفجار نووي. ودعت التوجيهات السكان إلى تفادي النظر نحو وميض الانفجار، واللجوء إلى داخل المباني بعيداً عن النوافذ، والاعتماد على المياه المعبّأة والأغذية المغلّفة، والمكوث في الملاجئ يوماً كاملاً على الأقل بانتظار التعليمات الرسمية.

رواية كارلسون: ضغط إسرائيلي على البيت الأبيض

جاءت هذه التحذيرات غداة تصريحات أطلقها الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون يوم الاثنين، ادّعى فيها أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدفع الرئيس دونالد ترامب نحو ضربة نووية لموقع “جبل الفأس” قرب منشأة نطنز في محافظة أصفهان. غير أنّ هذه الادعاءات لم تُثبت من مصادر مستقلة، ولم تُعلن واشنطن رسمياً عن أيّ خطة من هذا النوع.

“جبل الفأس”: هدف يتحدّى القنابل التقليدية

يحتمي الموقع، بحسب كارلسون، تحت طبقات صخرية كثيفة يصعب اختراقها بالذخائر التقليدية. ولم يكن الموقع غائباً عن الحسابات الأميركية، إذ سبق لترامب أن لوّح باستهدافه في أيلول، بالتوازي مع تقارير عن اختبارات أجرتها وزارة الدفاع لقدرات سرّية تتيح ضرب المنشآت المدفونة في الأعماق، من دون الكشف عن ماهيتها.

أصوات أميركية تطالب بإسقاط الخيار النووي

دعا المجلس الوطني الإيراني الأميركي ترامب إلى استبعاد السلاح النووي فوراً ونهائياً، وحثّ الكونغرس على التحرّك قبل انزلاق الأمور إلى ما لا يمكن احتواؤه. ونبّه مدير السياسات في المجلس، رايان كوستيلو، إلى أنّ الغبار المشعّ قد يمتدّ بعيداً تبعاً لقوة الانفجار واتجاه الرياح، مذكّراً بأنّ أصفهان تؤوي ملايين السكان. كما رأى أنّ كسر هذا المحظور الدولي الراسخ منذ عقود قد يفتح الباب أمام استخدام السلاح النووي في نزاعات أخرى.
وكانت أكثر من مئتي منظمة مدنية قد ناشدت الكونغرس في 30 تشرين الأول منع اللجوء إلى هذا السلاح ضد إيران، معتبرةً أنّ إعلان ترامب استبعاده في 15 من الشهر نفسه لا يرقى إلى ضمانة كافية ما دامت التهديدات العسكرية قائمة.

بين طاولة التفاوض وحافة الهاوية

تتزامن هذه التطورات مع استمرار محاولات التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وسط تباينات حول البرنامج النووي وشروط التسوية. وفيما تحدّث ترامب عن فرص لإبرام اتفاق، نفى يوم الاثنين أن يكون قد اتخذ قراراً بشنّ ضربات جديدة فور انتهاء الانتخابات النصفية.
يعكس تزامن التحذيرات الإيرانية مع الجدل الأميركي حرباً نفسية موازية للمسار التفاوضي، يحاول فيها كلّ طرف رفع كلفة التصعيد على الآخر، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أنّ القرار النووي قد اتُّخذ.