معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

لبنان باقٍ على “القائمة الرمادية”… فمتى يحين موعد الخروج؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

خرج لبنان من اجتماعات باريس كما دخلها: على القائمة الرمادية. فقد قرّرت مجموعة العمل المالي “فاتف” إبقاءه تحت المتابعة المعززة، ووضعت أمامه عشرة شروط لاستكمال الإصلاح.

 

قرار باريس: تقدّم لا يكفي

جاء القرار في ختام اجتماعات الهيئة العامة لـ”فاتف” في باريس بين 28 و30 تشرين الأول، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 200 دولة وجهة دولية. وأقرّت المجموعة في بيانها بأنّ لبنان قدّم التزاماً سياسياً رفيع المستوى بالتعاون معها ومع “مينافاتف”، رغم ظروفه الاجتماعية والاقتصادية والأمنية الصعبة. كما أشادت بإصداره تعليمات حول التطبيق الفوري للعقوبات المالية المستهدفة، وتنظيمه برامج تدريب للمؤسسات المالية والمهن غير المالية، التي لا يزال فهمها لالتزاماتها محدوداً.

كيف وصل لبنان إلى القائمة الرمادية؟

أُدرج لبنان رسمياً على القائمة الرمادية في تشرين الأول 2024، بعد مهلة سماح مدتها عام لتنفيذ الإجراءات المطلوبة، استناداً إلى تقرير التقييم المتبادل الصادر في أيار 2023. وكان الحاكم بالإنابة لمصرف لبنان آنذاك وسيم منصوري قد أكّد أن العمل جارٍ لتفادي الإدراج قبل القرار النهائي، غير أنّ المهلة انتهت من دون أن ينفّذ لبنان 21 إجراءً أساسياً، فيما نفّذ 25 آخرين جزئياً. ووفق “بلوم إنفست بنك”، نفّذ مصرف لبنان والمصارف التجارية ما طُلب منهم خلال المهلة، بينما تخلّفت الدولة عن ذلك. وأرجعت منصة «MLex» المتخصصة القرار إلى ضعف فاعلية المنظومة القانونية اللبنانية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

عشرة شروط على الطاولة

تتوزّع مطالب “قاتف” على ثلاثة مستويات:

رقابياً: إجراء تقييمات للمخاطر ووضع سياسات للحدّ منها، وتحديث بيانات المستفيدين الحقيقيين من الشركات، وفرض عقوبات رادعة على المخالفين، وتعزيز الاستفادة من عمل وحدة المعلومات المالية.
قضائياً: زيادة مستدامة في التحقيقات والملاحقات والأحكام المتصلة بغسل الأموال، وتسريع المساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المطلوبين واسترداد الأصول، وضبط تهريب العملات والمعادن والأحجار الثمينة عبر الحدود.
في تمويل الإرهاب: مواصلة التحقيقات وتبادل المعلومات مع الشركاء الأجانب، وتشديد تطبيق العقوبات المالية لدى المؤسسات غير المصرفية، وإخضاع الجمعيات عالية المخاطر لرقابة موجّهة لا تعطّل نشاطها المشروع.

سعيد في باريس: طرق باب النظام المالي العالمي

بالتوازي، شارك حاكم مصرف لبنان كريم سعيد في لقاء رفيع استضافه المصرف المركزي الفرنسي، خُصّص لبحث إعادة دمج الدول المتضررة من سيطرة التنظيمات الإرهابية في النظام المالي الدولي، بحضور مسؤولين من السعودية ومصر وسوريا وفلسطين ونيجيريا وجنوب أفريقيا، وممثلين عن وزارات الخزانة الأميركية والفرنسية والبريطانية والبنك المركزي الأوروبي. وتناول النقاش استعادة الثقة بالمصارف وإعادة بناء العلاقات مع المصارف المراسلة. كما التقى سعيد حاكم المصرف المركزي الفرنسي ومسؤولين أميركيين معنيين بملفات مكافحة غسل الأموال. وشهدت الاجتماعات حضوراً سورياً هو الأول منذ أكثر من 15 عاماً، عبر حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان.

“الرمادي” ليس قطيعة

شدّدت “فاتف” على أنّ القائمة الرمادية لا تعني الدعوة إلى تدقيق معزّز أو قطع التعامل مع الدول المدرجة، بل اعتماد نهج قائم على تقييم المخاطر، مع حماية تدفقات المساعدات الإنسانية والتحويلات المالية.
ويعني ذلك أنّ الخطر المباشر على علاقات لبنان المصرفية محدود، لكن بقاءه في المنطقة الرمادية يبقي الثقة بقطاعه المالي معلّقة على قدرة الدولة، لا المصارف وحدها، على الوفاء بالتزاماتها.