معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

تسريبات “ما خفي أعظم”: ماذا تخفي حماس خلف ما كشفته؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

خرج محمد الضيف عبر شاشة الجزيرة، بعد أكثر من عامين على اغتياله. وإلى جانبه ظهر يحيى السنوار في ورشة صواريخ، ثم باكياً على الهاتف بعد حرب 2021.
مشاهدُ تهدف إلى إثارة عواطف الجماهير، لكنّ توقيتها ومصدرها يطرحان سؤالاً أبعد: هل هي تحية للشهداء، أم رسالة سياسية مكتوبة بدمهم؟

 

الوثائقي: ماذا عرضت الجزيرة؟

بثّت قناة الجزيرة الحلقة الجديدة من برنامج “ما خفي أعظم” مساء الجمعة 30 تشرين الأول 2026 بعنوان “محمد الضيف.. أسرار ما قبل الطوفان”. وتؤكد الجزيرة أنّ كتائب القسام تنشر هذه المقاطع للمرة الأولى.
تتتبّع الحلقة مسيرة الضيف من اعتقاله عام 1989 إلى قيادة الكتائب، ويروي فيها بصوته سنوات التخفي. وتُظهره لقطات سائراً على قدميه داخل نفق.
ومن أبرز المشاهد ظهورُ الضيف مع السنوار وإسماعيل هنية داخل ورشة لتصنيع الصواريخ. وكشفت الحلقة وثيقة مؤرخة في 5 تشرين الأول 2023، قالت القناة إنها أمر العمليات الذي وقّعه الضيف بعد اجتماع لهيئة الأركان دام ست ساعات.
كما عرضت مكالمة بكى فيها السنوار مع الضيف عقب وقف إطلاق النار في معركة “سيف القدس” في أيار 2021. وليست هذه المرة الأولى: ففي كانون الثاني 2025 بثّ البرنامج لقطات للسنوار يدير المعارك في رفح.

“ما زلنا هنا”: توقيت ليس بريئاً

يبدو التسريب مقصوداً من حماس نفسها، فالمواد خرجت من أرشيف القسام لا من جهة اخترقته. والرسالة الأولى أنّ الحركة لا تزال حاضرة في الوجدان الفلسطيني، رغم خسارة قادتها وتراجع قدرتها العسكرية، ورغم الاحتجاجات الشعبية التي خرجت ضدها في القطاع، وأشعلت نقاشاً طويلاً عن استهتارها بدماء شعبها، وطرحت أسئلةً عن مكاسب عملية “الطوفان”.
أمّا الرسالة الثانية فإقليمية: المنبر قطري، والتوقيت يخاطب محور طهران والدوحة. فالحركة تريد أن تذكّر داعميها بأنها ما زالت رقماً يصعب تجاوزه في أي ترتيب لما بعد الحرب.

الضفة: جرحٌ يُستثمر

يأتي العرض فيما تتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وتستثمر حماس هذا الغضب لتقول إنّ خيار المقاومة لم ينتهِ، وإنّ لديها شهداء ورموزاً قادرة على تعبئة الشارع. ولم يتأخر الإعلامي فيصل القاسم في نشر مقطع السنوار، داعياً متابعيه إلى قراءة التعليقات بوصفها مقياساً لاصطفاف الشارع العربي. كلّ ذلك مع تجاهلٍ تامّ ومتعمّد لمسؤولية حماس عن نتائج الحرب الكارثية على الفلسطينيين.

سلاحٌ على الطاولة.. وآخر في الأنفاق

في 31 تموز 2026 أكدت حماس التوصل إلى اتفاق من 15 بنداً مع “مجلس السلام” لتخزين أسلحتها الثقيلة تحت إشراف لجنة فلسطينية. لكنّ القيادي غازي حمد ربط التنفيذ بالتزامات إسرائيلية مسبقة، مؤكداً لشبكة CNN أنّ الحركة لن تمضي قدماً إن لم تُنفَّذ. وحتى 22 تشرين الأول، ظلّ مسارا نزع السلاح والانسحاب متعثرَين.
في هذا السياق، يبدو التسريب مناورة ورسالة مزدوجة. فالحركة قد تتحدّث عن تسليم السلاح، لكنّ بثّ مشاهد الأنفاق وورش الصواريخ يقول إنّه لا يوجد فعلياً في حساباتها ما يُسمّى تسليمَ السلاح، وإنّ بقاءها في الحكم يُعدّ أولوية على مستقبل شعبها وما تبقّى من قطاع غزة.

الانحناء للعاصفة: الوصفة اللبنانية

تستعير حماس هنا سياسة حزب الله: “نحني رؤوسنا حتى تمرّ العاصفة، ثم نعود لالتقاط الأنفاس”. وهي وصفة جُرّبت بعد حرب تموز 2006، حين قبل الحزب القرار 1701 الذي يُخلي جنوب الليطاني من سلاحه، ثم أعاد بناء ترسانته على مدى سنوات.