ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

تجارب جبران ولقمان وغيرهما.. علّمتنا أن نخاف على جوزاف عون

23.01.2026
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
    د.خالد الحاج

    كاتب وباحث في الشؤون الإيرانية

    • بيروت ليست مدينة إيواء: نازحون جدد... في بلدٍ بلا ملجأ

    من حقّنا وواجبنا، أن نخاف على الرّئيس جوزاف عون وعلى موقع رئاسة الجمهورية حين يتعرّض لحملات إعلاميّة تقوم على الشّيطنة والتّجريد من الشّرعية السّياسيّة والأخلاقيّة. فمسار من استُهدفوا قبله يتكرّر اليوم.

     

    ليست حرية العمل الصحافي امتيازًا مطلقًا، بل وظيفة عامة محكومة بحدود أخلاقيّة ومعرفيّة واضحة. فالصّحافة، في جوهرها، وُجدت لتقليل منسوب العنف في المجال العام عبر إعلاء قيمة الحقيقة، لا لتبرير العنف أو تهيئة المجتمع لتقبّله. غير أنّ التاريخ يعلّمنا أنّ الأدوات الصّحفيّة نفسها يمكن أن تتحوّل، حين تقع في يد منظومات مؤدلجة، إلى سلاحٍ ناعم يسبق الرّصاصة ويمنحها شرعيّة لغويّة وأخلاقيّة.
    تخوين و”تحسُّس رقاب”
    الخلط المتعمّد بين حريّة التّعبير وحريّة التّحريض هو أول أبواب هذا الانزلاق. فحرية الصّحافة لا تعني حقّ تصنيف المواطنين، ولا منح صكوك الولاء، ولا تحديد من يستحق الحياة السّياسيّة ومن يجب إقصاؤه أو “تحسَّسوا رقابكم”. عندما تنتقل اللّغة الصّحفيّة من توصيف الوقائع إلى نزع الإنسانيّة عن الخصوم(يهود الدّاخل)، نكون قد غادرنا حقل الإعلام ودخلنا حقل الدّعاية، مهما ادّعت النّصوص لنفسها من مهنيّة أو شجاعة.
    تجربة غوبلز
    في هذا السّياق، لا يمكن تجاهل الدّرس التّاريخي الذي قدّمه القرن العشرون. جوزيف غوبلز لم يكن صحافيًا، رغم إتقانه استخدام الصّحف والإذاعة والخطاب الجماهيري. كانت وظيفته الأساسيّة إعادة تشكيل الوعي الجمعي، لا عبر الكذب الفجّ فقط، بل عبر بناء سرديّة مغلقة تُعيد تعريف العدو، وتُحوّل العنف من جريمة إلى ضرورة، ومن استثناء إلى واجب. غوبلز لم يطلق الرّصاص، لكنّه جعل إطلاقه يبدو منطقيًا، بل أخلاقيًا، في نظر جمهورٍ جرى تحضيره لغويًا ونفسيًا.
    الخطر الحقيقي لا يكمن في التّشبيه التّاريخي بحد ذاته، بل في تكرار النّموذج الوظيفي. فعندما تستخدم منظومات سياسيّة أو أيديولوجيّة الصحافة لتخويف جمهورها من “الرّأي الأخر”، ولتحويل الاختلاف السّياسي إلى تهديد وجودي(المجد لكاتم الصّوت)، ولتبرير الإقصاء بوصفه دفاعًا وقائيًا، فإنّها لا تمارس صحافة رأي، بل تصنع مناخًا يُشرعن التّصفية، ولو مؤجلًا. هنا تصبح الكلمة جزءًا من سلسلة العنف، لا بديلًا عنه.

    من حقّنا، بل من واجبنا، أن نخاف على موقع رئاسة الجمهورية حين يتعرّض لحملات إعلامية تقوم على الشّيطنة والتّجريد من الشّرعية السّياسية والأخلاقية

    لصالح من؟
    الفارق الجوهري بين الصّحافي والدّاعية السّياسي لا يُقاس بحدّة اللّغة ولا بذكاء الصّياغة، بل بالسّؤال البسيط والخطير: لصالح من يعمل هذا الخطاب؟ الصّحافي يعمل نظريًا لصالح المجتمع وحقه في المعرفة، فيما يعمل الدّاعية المؤدلج لصالح أيديولوجيا، حتى لو ارتدى ثوب النّقد. وعندما تُختزل الوقائع لتخدم سرديّة واحدة، ويُجرَّم الشّك، ويُشيطن السّؤال، تتحوّل حريّة الصحافة إلى أداة قمع ناعمة.

    تطبيع لغوي لمصطلحات التّهديد
    الأخطر من ذلك كلّه هو تطبيع اللّغة. فحين تصبح عبارات التّهديد “تحليلًا”، والتّحريض “رأيًا”، والتّلويح بالعنف “قراءة واقعيّة للمشهد”، يفقد المجتمع مناعته الأخلاقيّة تدريجيًا. اللّغة هنا لا تعكس الواقع فحسب، بل تعيد تشكيله، وتدفع الجمهور إلى قبول ما كان مرفوضًا، أو الصمت عمّا كان صادمًا.
    الصّحافة تُقاس بقدرتها على كبح العنف، لا بتسويغه. وحين تُستخدم حرّيّة الكلمة لتشريع القتل أو التّصفية، تفقد الصّحافة معناها، حتى لو كُتبت بأرقى الأساليب أو رُفعت تحت أسمى الشعارات. في تلك اللّحظة، لا نكون أمام رأي منحاز، بل أمام دعاية تطلب من القارئ أن يصفّق… قبل أن يفكّر.
    من حقنا الخوف على موقع الرّئاسة
    في هذا الإطار، يصبح من حقّنا، بل من واجبنا، أن نخاف على موقع رئاسة الجمهورية حين يتعرّض لحملات إعلامية تقوم على الشّيطنة والتّجريد من الشّرعية السّياسية والأخلاقية. فالتّجربة اللّبنانية القريبة علّمتنا أنّ العنف لا يبدأ بالرّصاص، بل باللّغة. لقد سبق أن جرى استهداف شخصيّات مثل جبران تويني، ولقمان سليم، ومي شدياق، ومحمد شطح، وغيرهم كثيرون، بعد حملات تحريضيّة قدّمت مواقفهم بوصفها خطرًا أو خيانة أو خروجًا عن “الإجماع”. هذا المسار نفسه يتكرّر اليوم، مع فخامة رئيس الجمهوريّة الرّئيس جوزاف عون.

     

    إقرأ أيضاً: خاصّ “الدّولة”: الشتّامون السبّابون… إلى السجون

    Share

    مواضيع مشابهة

    06.02.2026

    قائد الجيش يدافع عن “الحزب” أمام أبرز سيناتور أميركي.. ما هي الكلفة؟


    Read more
    05.02.2026

    صرخة مواطن شيعي: لا أريد راجماتٍ قرب منزلي


    Read more
    05.02.2026

    موسى الصّدر.. كيف حوّل الشّيعة من «شركاء هادئين» إلى «كتلة متفجّرة»؟


    Read more
    ‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير