يوماً ما.. ستنتهي الحرب

سيخفت صوت القذائف، وتفرغ الشوارع من صداها، لا من ذاكرتها.
ستُبنى البيوت، بشكلٍ ما.
بعضها سيقوم على ما تبقّى من جدران، وبعضها الآخر على خساراتٍ لا تُرمَّم…
سيخرج من بين الركام من يعتبر خسارته بسيطة،
ومن سيحمل خسارةً لا تُحتمل،
ومن، كعادته، سيجد في الخراب فرصةً للاستثمار.
لكن…
ماذا عن لبنان؟
عن لبنان الوطن، لا الجغرافيا فقط؟
لبنان الكيان، السيادة، والمعنى؟
ماذا عن الدولة؟
عن هيبتها، ودستورها، وبنيتها التي تتآكل بصمتٍ منذ سنوات؟
وماذا عن الناس؟
عن الذين فقدوا أكثر ممّا يُقال أو يُكتب،
ونجوا بأقلّ ممّا يُحتمل؟
أليس من المنطق، بل من العدالة، أن يُسمّى ما جرى جريمة؟
أن يكون هناك فاعل،
مخطّط، منفّذ، وصاحب قرار،
وأن تكون هناك كلفة؟
أليس طبيعياً أن تُطرح المساءلة،
كمسارٍ يحمي ما سنبنيه؟
أن تُتّخذ عقوبة،
لا كفعلٍ انتقامي، بل كإعادة تعريفٍ للحدود بين الدولة وما دونها؟
هذا السلاح الخارج عن الشرعية،
هذا الواقع المفروض بقوّة الأمر الواقع،
ألم يحن الوقت لتجميده، بالسياسة أو بالقوّة؟
أن تستعيد الدولة حقّها،
وحقّنا عليها،
في حماية ما تبقّى
من بلدٍ يتداعى،
ومن ناسٍ يتعبون حدّ القهر،
ومن سلطةٍ فقدت هيبتها أكثر من مرّة؟
أليس في القوانين ما يكفي
لاستعادة المعنى؟




