الدكتور بيتر جرمانوس ضيف برنامج “سقف عالي” مع الإعلامية باتريسيا سماحة
في حلقة تتجاوز الخطوط الحمراء وتلامس جوهر الأزمة اللبنانية، يطلق الدكتور بيتر جرمانوس سلسلة مواقف نارية حول واقع الدولة، سلاح الحزب، العفو العام، والعدالة الغائبة، مؤكداً أنّ لبنان يعيش حالة إنكار سياسي كامل، فيما القرارات الرسمية تُتخذ بلا قدرة فعلية على التنفيذ.
جرمانوس يعتبر أنّه لا وجود لقرار حاسم وحقيقي لدى الدولة اللبنانية، ولا حتى رغبة فعلية بتحقيق السلام أو فرض السيادة، سائلاً: إذا كانت القرارات جدّية فعلاً، فكيف يمكن تنفيذها “بالمحبّة” ومن دون مواجهة مباشرة مع الواقع المفروض بقوة السلاح؟
ويتوقف عند دور الجيش اللبناني، معتبراً أنّ المؤسسة العسكرية لا تستطيع البقاء في موقع المتفرج إذا كانت الدولة فعلاً تريد تطبيق قراراتها، لأنّ أي قرار سيادي يحتاج إلى قدرة تنفيذية واضحة لا إلى بيانات سياسية فقط.
وفي توصيف صريح للبنية اللبنانية، يشير جرمانوس إلى أنّ اللبنانيين باتوا “طوائف متفرقة”، لكل طائفة محورها وحساباتها واهتماماتها الخاصة، معتبراً أنّ النظام الحالي أثبت فشله الكامل في بناء دولة جامعة أو خلق هوية وطنية موحدة.
أما في ملف العفو العام، فيعلن رفضه المطلق لفكرة “العفو بالجملة”، مؤكداً أنّ العدالة لا تتحقق عبر التسويات السياسية، بل عبر إعادة المحاكمات لمن تستوجب قضاياهم إعادة النظر، وإخلاء سبيل من لا يجب أن يبقى موقوفاً، بعيداً عن الشعبوية والاستثمار السياسي.
وفي موقف سيشكل مادة جدلية واسعة، يعلن جرمانوس تأييده لإطلاق الشيخ أحمد الأسير، قائلاً إنّ الملف يجب أن يُقفل وفق معايير قضائية عادلة بعيداً عن الانتقائية، مضيفاً: “خلص بقى… بكفي”.
ورداً على سؤال الإعلامية باتريسيا سماحة عن العميد منير شحادة، يعلّق جرمانوس بسقف عالٍ قائلاً: “عم إعطيكي أسماء كبيرة… هيدا صغير”، في عبارة تختصر حجم الاشتباك السياسي والقضائي الذي تطرق إليه خلال الحلقة، وتكشف أنّ المعركة بالنسبة إليه تتجاوز الأشخاص نحو منظومة كاملة تتحكم بالقرار اللبناني.
حلقة استثنائية من “سقف عالي”… مواجهة مباشرة مع الأسئلة التي يهرب منها الجميع.