من الرفض إلى الانفتاح؟ تحوّل لافت في المزاج الشيعي اللبناني. ماذا يجري؟
رصد الدولة
كشف استطلاعان حديثان للرأي العام اللّبناني عن تحوّلات لافتة في المواقف تجاه فكرة التفاوض والتسوية السياسية مع إسرائيل. خصوصاً داخل البيئة الشيعيّة التي لطالما عُرفت برفضها القاطع لهذا الطرح والذي استمرّ إلى فترة ليس ببعيدة. ما فتح الباب أمام نقاشات كانت تُعدّ حتى وقت قريب من المحرّمات السياسية.
مؤشرات على تبدّل المزاج الشعبي
فقد أظهر استطلاع رأي أجرته شركة “ستاتيستيكس ليبانون” في نيسان 2026 على عينة من 1200 مواطن أنّ 34% من الشيعة يؤيدون اتفاقاً لبنانياً-إسرائيلياً أو تسوية سياسيّة بين البلدين، في مقابل 28% يعارضونها بشدّة. كما سجّلت الفكرة مستويات تأييد مرتفعة لدى الطوائف الأخرى، إذ بلغت 67% بين السنّة و83% بين المسيحيين.
تكشف هذه الأرقام عن تراجع نسبي في حدّة الرفض التقليدي للتفاوض، خصوصاً في ظل تحميل شريحة من اللبنانيين القوى السياسية مسؤولية تداعيات الحروب والأزمات المتلاحقة.
الاقتصاد اوّلاً
كما أظهر الاستطلاع أنّ الملف الاقتصادي يبقى الهمّ الأول للمواطنين بنسبة 72%، متقدماً على الملفّ الأمني الذي حلّ ثانياً بنسبة 58%.
قفزة كبيرة في تأييد السلام والتفاوض
من جهتها، أظهرت دراسة “الدولية للمعلومات” ارتفاع نسبة اللبنانيين المؤيدين لاتفاق سلام مع إسرائيل من 25% إلى نحو 49% خلال أقل من عام. كذلك ارتفعت نسبة المؤيّدين للتطبيع الكامل من 13.2% إلى أكثر من 30%.
وبيّنت النتائج أنّ نحو نصف اللبنانيين باتوا يؤيّدون التفاوض المباشر مع إسرائيل بدرجات متفاوتة، حيث عبّر 21.9% عن تأييد قوي و27.1% عن تأييد جزئي. وسجّلت أعلى نسب التأييد لدى الموارنة والدروز والروم الأرثوذكس.
تطرح هذه التحوّلات أسئلة مهمة حول تأثير الحروب والأزمات الاقتصادية على توجهّات المجتمعات، ومدى استعدادها لإعادة النظر في مواقف سياسيّة راسخة بحثاً عن الاستقرار وتحسين الظروف المعيشية. خصوصاً أنّنا لم نعد نتحدّث عن “أزمة” بل عن “نكبة” مجتمع بأكمله. فما لم يكن متخيّلاً في السابق أصبح اليوم حديث المجتمع و “ترند” أسبوعي على السوشال ميديا.
كما تعكس نتائح الدراسة، التي كانت جريدة “النهار” شريكة في إعدادها، حجم الإنهاك الذي أصاب مختلف الفئات اللبنانية، ودوره في إعادة تشكيل أولويات المواطنين ونظرتهم إلى الخيارات السياسية المطروحة.
اقرأ أيضاً: سلام صارح اللبنانيين: التفاوض ليش مضموناً… لكنّه أفضل الممكن