هل نحن أمام مسار حقيقي لإنهاء المواجهة جنوباً، أم أمام هدنة مؤقّتة هدفها شراء الوقت وتأجيل الانفجار الكبير؟ سؤال بدأ يُطرح بقوة مع الحديث عن خطة «خفض تصعيد مرحلية» بين لبنان وإسرائيل تمتدّ لـ60 يوماً.
في الكواليس السياسية والدبلوماسية، يزداد التداول بخطة «خفض تصعيد» بين لبنان وإسرائيل تقوم على مراحل، لا على تسوية نهائية. الخطة المتداولة، وفق المعطيات، تشمل انسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان خلال سقف زمني واضح، يقابله انتشار الجيش اللبناني وقوات دولية جنوباً، مع إعادة تموضع مقاتلي حزب الله إلى شمال نهر الليطاني.
في المقابل، يبدو واضحاً أنّ لبنان يتعامل مع ملف سلاح حزب الله بوصفه ملفاً داخلياً يتّصل بسيادة الدولة، وأنّ أي معالجة سياسية لهذا الملف تبقى مرتبطة، وفق الطرح اللبناني، بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.
شراء وقت لتمرير المونديال؟
لكن خلف التقنية السياسية والعسكرية للخطة، يبرز سؤال أكبر: لماذا 60 يوماً تحديداً؟ وهل الرقم مجرّد تفصيل تفاوضي أم أنّ المطلوب عملياً شراء وقت إقليمي ومنع انفجار واسع في لحظة دولية حساسة؟
بعض المتابعين يطرحون فرضية مختلفة: لسنا أمام حلّ، بل أمام «هدنة إدارة أزمة» هدفها تمرير الصيف، وتجميد الجبهة مؤقتاً ريثما تنضج تفاهمات أكبر. وهنا يبرز السؤال الساخر ــــ الجدي في آن: هل المطلوب فعلاً تمرير «المونديال السياسي» بهدوء قبل العودة إلى الملفات الثقيلة، من سلاح حزب الله إلى ترتيبات الحدود والضمانات الأمنية؟
فهل تكون الـ60 يوماً بداية حلّ… أم مجرد تأجيل للحرب؟ خصوصاً أنّ حزب الله،ومن خلفه إيران، ليس في وارد تسليم السلاح، وإسرائيل لن تنسحب قبل تفكيك سلاحه.
إقرأ أيضاً: السعودية تُدير المرحلة اللبنانية بهدوء: حراك صامت بين بعبدا وعين التينة