تشهد الساحة العراقية تحولات لافتة في مواقف بعض الفصائل المسلحة المقرّبة من إيران، بعدما أعلنت خلال الأيام الماضية ثلاث قوى بارزة استعدادها لوضع سلاحها تحت سلطة الدولة والانخراط الكامل في المؤسسات الرسمية.
السلطة أولاً.. والسلاح لاحقاً
فقد أكدت كتائب الإمام علي فك ارتباطها بتشكيلات الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة، فيما أعلنت عصائب أهل الحق، بقيادة قيس الخزعلي، التزامها بالارتباط المباشر بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية. كما سارت سرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر في الاتجاه نفسه، في خطوة تعكس تبدلاً في أولويات بعض الفصائل الشيعية.
وتأتي هذه التطورات وسط ضغوط أميركية متزايدة على بغداد لضبط سلاح الجماعات المسلحة، بالتزامن مع تراجع النفوذ الإقليمي لإيران إثر سلسلة من المواجهات والحروب التي شهدتها المنطقة خلال الأعوام الأخيرة.
في المقابل، لا تزال فصائل أكثر قرباً من طهران، مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، متمسكة بسلاحها وترفض أي مسار لنزعه، معتبرة أنه جزء من معادلة الردع الإقليمية.
ضغوط واشنطن تغيّر الحسابات
إنّ التحول الأبرز يتمثل في توجه بعض الفصائل، وعلى رأسها عصائب أهل الحق، إلى تعزيز حضورها السياسي والحكومي عن طريق مكاسب وزارية ومناصب أمنية بدلاً من الانخراط في صراعات إقليمية مفتوحة. فمع ازدياد الرقابة الأميركية وتنامي الحاجة إلى النفوذ داخل مؤسسات الدولة، تبدو هذه القوى وكأنها اختارت المقايضة بين السلاح والسلطة بدلاً من خوض معارك إقليمية بالوكالة.
إقرأ أيضاً: قراءة في سقوط أوروبا أمام خصمين: الصين وأميركا