معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

لماذا يترك العالم المعارضين الشيعة وحدهم؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

في كل محطة مصيرية يمر بها لبنان، يعود المشهد نفسه ليتكرر. تُفتح أبواب التفاوض، وتُطرح التسويات، ويُبحث بمستقبل البلاد، وكأن الطائفة الشيعية لا تضم إلا صوتاً واحداً، وكأن جزءاً من اللبنانيين الشيعة الذين اختاروا الدولة والشرعية والانفتاح على محيطهم العربي لا وجود لهم ولا رأي ولا حق لهم بالمشاركة في صناعة القرار.

 

لماذا تُترك المعارضة الشيعية لمصيرها؟ ولماذا تُهمّش في كل استحقاق، فيما يجري التفاوض على مستقبل الطائفة ومستقبل لبنان مع الثنائي الشيعي وحده؟ وهل أصبح التمسك بالدولة والشرعية خياراً يدفع أصحابه ثمنه من التهميش والعزلة والإقصاء؟

لقد دفعت شخصيات وقوى شيعية وطنية أثماناً باهظة بسبب تمسكها بالدولة ورفضها الالتحاق بالمحاور الخارجية. ومع ذلك، غالباً ما تُترك وحيدة في مواجهة حملات التخوين والضغوط السياسية والأمنية والإعلامية، من دون أن تجد دعماً حقيقياً من حلفائها المفترضين أو من بعض مؤسسات الدولة وقياداتها، التي اكتفت في كثير من الأحيان بالمراقبة أو بالمسايرة تحت عنوان الواقعية السياسية.

 

مسؤولية الحلفاء قبل الخصوم

ولا تقع المسؤولية على الخصوم وحدهم، بل تمتد أيضاً إلى الحلفاء الذين تعامل بعضهم مع المعارضة الشيعية كحالة موسمية تُستدعى عند الحاجة ثم تُترك لمواجهة مصيرها منفردة. كما أن بعض قيادات الدولة ساهمت، عن قصد أو عن تقصير، في تكريس فكرة أن الشيعة يُختصرون بفريق واحد، متجاهلة التنوع السياسي والفكري الموجود داخل الطائفة.

حصر التفاوض والقرارات المصيرية بجهة واحدة لا يخدم لبنان، كما أنه يظلم شريحة واسعة من الشيعة الذين يرون مستقبلهم في الدولة ومؤسساتها، لا في منطق المحاور والصراعات المفتوحة. فالتعددية ليست ضعفاً، بل هي مصدر غنى وقوة، وإقصاء أي مكون أو رأي لا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسامات وإضعاف فكرة الشراكة الوطنية.

ربما آن الأوان لأن يُطرح السؤال بصراحة: هل المطلوب من الشيعي الذي اختار الدولة أن يبقى مجرد متفّرج، وأن يدفع ثمن خياراته الوطنية في كل استحقاق، فيما يُمنح حق تقرير مصيره ومستقبل أبنائه لغيره؟ أم أن بناء دولة حقيقية يبدأ بالاعتراف بأن داخل كل طائفة تنوعاً سياسياً وفكرياً لا يجوز مصادرته أو اختصاره بأحد؟

 

إقرأ أيضاً: حارة المسيحيين في صور… تحمي أهالي المدينة كلّهم