خرج المفتي الجعفري أحمد قبلان بـ”رسالة انتصار وطني” قبل أن تجفّ دماء ضحايا الحرب في الجنوب، ويعود المهجّرون إلى قراهم ليروا ما خلّفه القصف من دمار، وشنّ هجوماً مباشراً على السلطة اللبنانية، وتوجيه تهديد صريح لرئيس الجمهورية جوزيف عون..
لم يتوانَ قبلان عن مخاطبة رئيس الجمهورية بنبرة الآمر الناهي، إذ قال إنّ “لبنان لم يشهد سلطة وحكومة استسلامية مثل هذه الحكومة”، واصفاً وزارة الخارجية بأنها “مقيتة” وتعمل “ضد مصالح لبنان”. وأضاف أن الرئيس عون “مطالَب” بتغيير الحكومة وتكوين “شراكة قوية مع الثنائي المقاوم”، مشترطاً عليه أيضاً “الخروج من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل”. وبذلك لا يكتفي قبلان بانتقاد السياسة العامة، بل يحدد شروط البقاء السياسي لرئيس الجمهورية، ويضع أمامه خيارات مُحددة بمعادلة واحدة: الالتحاق بالثنائي أو المواجهة.
وحدة وطنية أم ثلث معطّل جديد؟
وحدد قبلان شكل الحكومة الجديدة المنتظرة بعد “الإنتصار” بأنها يجب أن تضم “تيار المردة والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل والتيار الوطني الحر، فضلاً عن الثنائي المقاوم”. والمفارقة أنّ هذه الأطراف تغيب اليوم عن الحكومة إمّا باختيارها أو لأسباب سياسية متعددة، استغلال غيابها وإدراجها جميعاً يعني عملياً الضغط لبناء حكومة مُعطَّلة من الداخل، حيث يمسك الثنائي بأوراق ضغط داخل أي تشكيلة حكومية مقبلة، تحت عنوان “الوحدة الوطنية”.
الانتصار قبل دفن الضحايا
اللافت في المشهد ليس فقط مضمون الخطاب بل توقيته. فبينما لم يعُد آلاف المهجّرين من الجنوب بعد إلى قراهم المدمّرة، وبينما لا تزال العائلات تتفقّد خسائرها وأحزانها، اختار الثنائي الشيعي ممثّلا بقبلان إطلاق رسائل التهديد السياسي وإعلان الانتصار كما لو أن شيئاً لم يكن، ما يعكس العجلة لقطف المكاسب واحتلال المشهد السياسي قبل أن تُقرأ الفاتحة على أرواح الضحايا.
إقرأ أيضاً: أسباب الإبادة: “التكليف الشرعي”… وغياب “حريّة الاختيار”