من لفّق خبر انقطاع التواصل مع السلطة اللبنانية لوكالة رويترز؟ وماذا كشفت التحقيقات؟ وهل باتت صناعة الأوهام المخرجَ الوحيد للتغطية على واقع بائس؟
أفاد مصدر لموقع “الدّولة” بأنّ التحقيقات توصّلت إلى هوية الجهة التي تقف خلف الخبر الملفَّق الذي نقلته وكالة “رويترز”، والمتعلق بمزاعم حول تهميش الرئاسة اللبنانية وانقطاع التواصل الأمريكي معها. وقد أثبتت التحقيقات أنّ مصدر هذه الفبركة يعود إلى حساب تابع لحزب الله على “فايسبوك” بإسم “mano mano” يضع صورة للسيّد حسن نصرالله والتزوير بادٍ من العنوان، وقد فُتح ملفّ تحقيقي في هذا الشأن، وستجري ملاحقة الجناة في المرحلة المقبلة.
ملخّص الخبر الملفَّق
روّج الخبر المزيَّف لتصريح منسوب إلى مستشار رئيس الجمهورية اللبنانية جان عزيز، يُدَّعى فيه أنّ الإدارة الأمريكية قطعت تواصلها مع القصر الجمهوري اللبناني عقب توقيع الاتفاق الأمريكي-الإيراني، في إيحاء بأنّ واشنطن لم تعد تُعير أي اهتمام لمرور الحلّ عبر المؤسسات الرسمية اللبنانية، مفضِّلةً التواصل المباشر مع أطراف الصراع.

الإفلاس السياسي وصناعة الأوهام
لا يمكن فصل هذه الفبركة عن سياقها الأعمق، فتراكم الهزائم الميدانية وإخفاقات حزب الله، التي أفضت إلى احتلال إسرائيلي لقسم كبير من الجنوب اللبناني، والقبول ببقاء الجيش الإسرائيلي ستين يوماً داخل الأراضي اللبنانية قبل الانسحاب، دفعا الحزبَ إلى البحث اليائس عن أي انتصار وهمي يحفظ به ماء وجهه أمام بيئته الحاضنة.
وتلفيق خبر من هذا القبيل يستهدف رسم صورة مفادها أنّ السلطة اللبنانية الرسمية باتت مهمَّشة، وأنّ واشنطن تتجاوزها لتتواصل مع حزب الله وطهران باعتبارهما المحرِّك الفعلي لأي تسوية لبنانية. وهو في جوهره محاولة للتعمية على الواقع المأساوي في الميدان، إذ إنّ الحزب الذي يروّج لنفسه حارساً للسيادة وصانعاً للقرار، عاجزٌ اليوم عن حماية مدني واحد في الجنوب، أو إعادة بناء حجر واحد ممّا دمّرته الحرب.
إقرأ أيضاً: بعد تدمير المجتمع الشيعي… عن أيّ انتصار تتحدّثون؟