معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

ولاية الفقيه: ثورة رفعت شعارات اليسار ثم أطاحته

المساعدة البصرية: حجم الخط

سؤال الإشتراكية والرأسمالية طُرح كثيراً منذ قيام الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979. لكن الواقع أن نظام ولاية الفقيه لم يكن اشتراكياً بالمعنى التقليدي، ولا رأسمالياً ليبرالياً كما في الغرب. هو نظام هجين جمع بين اقتصاد الدولة والمؤسسات الدينية والحرس الثوري والسوق الخاصة، ما أنتج طبقة اقتصادية مرتبطة بالنظام أكثر من ارتباطها بقواعد المنافسة الحرة أو العدالة الاجتماعية.

 

في بدايات الثورة، رفعت القيادة الإيرانية شعارات العدالة الاجتماعية والدفاع عن المستضعفين ومواجهة الإمبريالية، وهي شعارات وجدت صدى لدى قوى يسارية وقومية عديدة. لكن ما إن استقر النظام الجديد حتى بدأ الصدام مع تلك القوى نفسها، فتعرضت الأحزاب والتنظيمات اليسارية للملاحقة والإقصاء والسجن، وتحولت الثورة التي استعانت بخطاب قريب من اليسار إلى نظام ينظر إلى الفكر اليساري كمنافس يجب احتواؤه أو إبعاده عن المشهد السياسي، وتكفيره في أغلب الأحيان.

سرّ علاقة إيران بروسيا والصين

أما في العلاقات الدولية، فغالباً ما يُقدَّم التحالف مع روسيا والصين على أنه محور مضاد للغرب. لكن السؤال هو: من استفاد أكثر؟

روسيا حصلت على نفوذ واسع في ملفات الشرق الأوسط وأسواق الطاقة والسلاح، والصين ضمنت مصادر طاقة وأسواقاً جديدة واستثمارات استراتيجية. أما إيران فبقيت تحت العقوبات، تتحمل الأكلاف السياسية والاقتصادية والأمنية لصراعات المنطقة.

والأكثر إثارة للجدل أن المواجهة المعلنة مع الغرب لم تمنع وجود محطات خدمت فيها سياسات طهران المصالح الغربية بشكل مباشر أو غير مباشر. ففي العراق مثلاً، كان إسقاط نظام صدام حسين هدفاً أمريكياً وإيرانياً في آن واحد، وانتهى الأمر بإزالة أكبر خصم استراتيجي لإيران، لكن أيضاً بتحقيق أحد أهم أهداف واشنطن في المنطقة.

إيران غيت: الشعارات… والواقع

أما فضيحة إيران غيت، فقد كشفت أن الشعارات شيء والوقائع شيء آخر، إذ جرى بيع أسلحة أمريكية لإيران عبر قنوات سرية رغم الخطاب العدائي المتبادل. وقد شكلت تلك القضية دليلاً على أن السياسة الدولية غالباً ما تُدار بالمصالح لا بالشعارات.

لذلك، فإن تقييم تجربة ولاية الفقيه لا ينبغي أن ينطلق من الشعارات المرفوعة، بل من النتائج الفعلية. فبعد عقود من الحديث عن مواجهة الغرب، يبقى السؤال قائماً: هل أدت هذه السياسات إلى بناء دولة مزدهرة ومستقرة وقوية اقتصادياً، أم أنها أدخلت المنطقة في سلسلة من الحروب والصراعات التي استفادت منها قوى دولية وإقليمية أكثر مما استفادت منها الشعوب؟

 

إقرأ أيضاً: تسريب توجيهات خامنئي للمفاوضين: خطأ… أم صراع أجنحة؟