معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

آل الحريري خارج رادار الشيباني: حكاية إلغاء زيارة بهية

المساعدة البصرية: حجم الخط

ذات يوم قال الرئيس سعد الحريري إنّه سيعود من مطار دمشق إلى بيروت. بعد غيابه لسنوات. وكان يقصد أنّ بوابة عودته لحكم بيروت هو انتصار الثورة السورية.

اليوم انتصرت الثورة وحكم الرئيس أحمد الشرع الشام، وها هو وزير خارجيته في لبنان، يصول ويجول، ولا يعترف بآل الحريري ولا يلتقيهم.

 

بين لقاءات وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في بيروت، كان هناك موعد لم يُقل بصوت عالٍ لكنه غاب بصمت لافت: زيارة كانت مدرجة على جدول أعماله لبهية الحريري، ألغتها القيادة السورية في اللحظة الأخيرة.

لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً عابراً. فمواعيد وزراء الخارجية في زياراتهم الرسمية لا تُدرج ثم تُشطب من دون حساب. الشيباني، الذي التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، توجّه أيضاً إلى طرابلس حيث التقى فعاليات المدينة، إلى جانب فيصل كرامي وأشرف ريفي وشخصيات أخرى من الواجهة السنية الشمالية. لكنه، وعلى النقيض تماماً، لم يمرّ من أمام صيدا، ولم يتوقف عندها. وصيدا هنا ليست مجرد مدينة جنوبية، هي معقل الحريرية السياسية وعنوان بهية الحريري وموقعها المستجدّ في محاولة صناعة زعامة سنية جديدة…

المفارقة لافتة بذاتها: الشيباني وجد وقتاً لطرابلس وشخصياتها المتعددة الانتماءات، لكنه لم يجد الوقت، أو لم يُرد أن يجده، لمحطة واحدة في صيدا. الاختيار هنا ليس جغرافياً بقدر ما هو سياسي: من يُزار ومن لا يُزار في جولة كهذه ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل خريطة اعتراف.

قبلها بأيام… أحمد الحريري في دمشق

الإشارة لا تكتمل من دون العودة إلى ما سبقها: زيارة أحمد الحريري إلى سوريا قبل أيام، والتي مرّت من دون أي لقاء مع أي من المسؤولين في القيادة السورية الجديدة. زيارة بلا لقاءات، تلتها زيارة بلا محطة في صيدا. النمط هنا يتكرر بما يكفي ليصبح رسالة، لا مصادفة.

علمت الدولة”: لا ضغط خارجي

الأهم مما سبق هو ما كشفته مصادر مطلعة لـ”الدولة”: لا توجد أي جهة تدخلت من خارج فريق الإدارة السورية الجديدة لدفعها نحو هذا الموقف. القرار سوري خالص، وُلد من قراءة داخلية للمشهد اللبناني، لا من ضغط إقليمي أو دولي. القيادة في دمشق ارتأت، بمعزل عن أي وسيط، أن آل الحريري باتوا خارج السياسة في لبنان، وأنهم لم يعودوا جزءاً من المعادلة، لا نيابياً ولا حكومياً ولا حتى سياسياً بالمعنى الأوسع للكلمة.

قراءة في الرسالة

حين تختار دمشق الجديدة، وهي التي تُقيم كل تحرك بميزان الرمزية، أن تتجاوز بهية الحريري وتتجاهل أحمد الحريري، فهي لا تكتفي بموقف عابر، بل ترسم خريطة من تعترف به مساحة لبنانية فاعلة ومن لا تراه كذلك. آل الحريري، الذين شكّلوا لعقود عنواناً للزعامة السنية وحلقة وصل تاريخية مع دمشق أيام الوصاية وما بعدها، يجدون أنفسهم اليوم خارج حسابات القيادة السورية الجديدة، في مفارقة تختصر كم تبدّل المشهد بين “سوريا الأسد” و”سوريا الشرع”.

السؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل هذا الغياب مؤقت، مرتبط بحسابات آنية، أم أنه إعلان ضمني بأن صفحة الحريرية السياسية، كما عرفها لبنان طويلاً، طُويت من بوابة دمشق قبل أن تُطوى من بوابة بيروت؟

 

إقرأ أيضاً: هل يدفع الحزب الدولة نحو توقيع اتفاق أسوأ؟