بينما حاولت بعض القراءات اختزال إشادة رئيس الجمهورية جوزاف عون برئيس مجلس النواب نبيه بري أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها “لعبة” السفير الأميركي ميشال عيسى، تكشف معطيات مختلفة أنّ ما جرى كان محصلة تحرك سعودي دؤوب امتدّ من الرياض إلى عين التينة، بإشراف مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
الرواية التي تختصر إشادة رئيس الجمهورية جوزاف عون بالرئيس نبسه بري أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت خلفيتها جهد دبلوماسي أميركي بحت… هذه الرواية تتجاهل، عن قصد أو عن قلة دراية، الخطّ السعودي الذي عمل بصمت طوال الأسابيع الماضية. فالمملكة، ومنذ اتصال الرئيس عون بولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي مهّد لزيارة واشنطن، لم تكتفِ بذلك الاتصال، بل أبقت قنوات التواصل مفتوحة مع كل الأطراف اللبنانية المؤثرة، وفي مقدمها رئاسة مجلس النواب.
من بن سلمان إلى بن فرحان
مصادر مطلعة تتحدث عن تنسيق لصيق بين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، في إطار متابعة سعودية دقيقة للملف اللبناني، بما يضمن عدم ترك أي فراغ يمكن أن تستغلّه أطراف إقليمية أخرى…
هذا التنسيق لم يكن شكلياً، بل ترجم عملياً عبر تكليف المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان بمتابعة الملف ميدانياً وعلى تماس مباشر مع الرئيس برّي.

اتصال الأمير يزيد الحاسم
في هذا السياق، جاء الاتصال الهاتفي بين الأمير يزيد بن فرحان والرئيس نبيه بري، والذي وُصف بأنه “سوبر إيجابي”، ليشكل نقطة مفصلية سبقت الإشادة الأميركية ببري. فالرسائل الإيجابية التي حملها بن فرحان لم تكن مجرد مجاملة دبلوماسية، بل جزءاً من مقاربة سعودية تهدف إلى تحصين موقع بري كـ”صمام أمان” في أي مسار تفاوضي مقبل، بعيداً عن قراءات اختزالية تحصر الفضل بجهة واحدة.
من يكتب السردية؟
المفارقة أن من يروّج لرواية “لعبها سفير” يتجاهل أن أي إشادة أميركية بشخصية سياسية لبنانية لا تأتي من فراغ، بل غالباً ما تُبنى على تفاهمات إقليمية سابقة. والثابت أن الدور السعودي، من القمة إلى المبعوث، كان حاضراً وفاعلاً في تظهير موقع بري، بصرف النظر عمّن يحاول اليوم تقزيم هذا الدور أو تحويره لصالح سردية أحادية الجانب.
إقرأ أيضاً: 21 تموز: التحرير الأوّل… بالدبلوماسية؟