٢٠ لتراً من الوقود لكل سيارة فقط، وتضخّم قارب الـ٩٠٪، ونظام يتخبّط ويعجز عن إدارة أزمة اقتصادية تخنق البلاد… هل تكسب إيران بالرهان على الصمود مجدّداً؟
تخنق طوابير طويلة أمام محطات الوقود شوارع طهران، في مشهد يفضح حجم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بإيران، مع تفاقم العجز بين الإنتاج والاستهلاك واتساع رقعة الضغوط المعيشية على المواطنين.
عجز يومي يتجاوز ١٥ مليون لتر
كشفت منظمة تحسين استهلاك الطاقة الإيرانية أنّ البلاد تواجه عجزًا يوميًا يقارب ١٥ مليون لتر من البنزين، مقابل طلب يبلغ ١٣٥ مليون لتر يوميًا. وبحسب “فايننشال تايمز”، فاقم الحصار البحري الأميركي المفروض منذ ١٤ تموز من محدودية قدرة طهران على تأمين الوقود، إلى جانب أضرار طالت قدراتها التكريرية جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية. وسط ذلك، يسارع المواطنون إلى ملء خزانات سياراتهم، في ظل تحديد الكمية بـ٢٠ لترًا لكل سيارة فقط، خوفًا من تجدد الحرب أو ارتفاع الأسعار.
دعم الوقود على المحك
تقول الحكومة الإيرانية إنّ نظام دعم البنزين بأسعار منخفضة بات غير قابل للاستمرار، إذ أشار الرئيس مسعود بزشكيان إلى أنّ بيعه بأقل من سعر السوق يستنزف موارد مخصصة لدعم الغذاء والعمال. في المقابل، أعلن رئيس مكتبه محسن حاجي ميرزائي نية خفض الحصص من دون قرار نهائي بشأن الأسعار. يتزامن ذلك مع هبوط الريال إلى نحو مليوني ريال مقابل الدولار، وتضخم سنوي يقترب من٩٠% وتضخم غذائي يبلغ ١٣٠%.
من جهته، عارض البرلمان الإيراني أي زيادة في الأسعار، مؤكّدًا عبر عضوة هيئة الرئاسة سمية رفيعي أنّ “المواطنين لا ينبغي أن يدفعوا ثمن المشكلات القائمة”، في وقت لا تزال فيه الذاكرة الشعبية محتفظة باحتجاجات ٢٠١٩ الدامية التي فجّرها رفع مفاجئ لأسعار الوقود.
إقرأ أيضاً: نهاية “اللارقابة”؟ قرار جريء يعيد ترتيب سوق الصرافة السورية