يحمل أهالي زوطر الغربية ما تبقّى من ذاكرة بيوتهم إلى وحدات جاهزة نُصبت بين أنقاض منازل دمّرتها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان. وقد وجدوا فيها مأوى مؤقتًا يبقيهم في بلدتهم، لكنه لا يطمئنهم مع اقتراب الشتاء وغياب أي موعد واضح لإعادة الإعمار.
مأوى بين الركام
وضع مجلس الجنوب الدفعة الأولى من الوحدات الجاهزة بالتزامن مع إزالة الركام وتجهيز الأراضي المخصّصة لها. ويهدف هذا الحل المرحلي إلى إبقاء العائلات المتضرّرة في البلدة، وإعفائها من إيجارات بديلة يقول الأهالي إنّ كثيرًا من الأسر عاجز عن تحمّلها بعد خسارة منازلها.
من الحقول الواسعة إلى الغرف الضيّقة
يتحسّر الأهالي على ما آلت إليه أحوالهم. ويستعيدون أمام وسائل الإعلام في مقاطع مصوّرة انتشرت بشكل كبيرعلى السوشال ميديا، صورة حياتهم قبل الحرب، يوم كانت لهم أراضٍ زراعية وبيوت رحبة، ثم يصفون اضطرارهم اليوم إلى الإقامة في وحدات ضيّقة تفتقر إلى التجهيزات والحماية من قسوة الشتاء.
فقد تغيّرت ظروف معظم سكّان البلدة من منازل واسعة مجهّزة باحتياجاتهم إلى مساحة صغيرة محدودة الإمكانات. ويمكن التحدّي الأكبر في قدرة هذه الوحدات على استيعاب الأسر الكبيرة إذا طال انتظار إعادة البناء.
نواقص تسبق المطر
حتى الآن تحتاج هذه المنازل المؤقتة إلى خزانات مياه ونوافذ وألواح للطاقة الشمسية وتجهيزات للصرف الصحي، إضافة إلى وسائل تمنع تسرّب مياه الأمطار إلى المداخل. وقد قدّم مجلس الجنوب هذه المنازل خالية من الفرش وأدوات المطبخ والأجهزة الكهربائية، وهي حاجات تصبح أكثر إلحاحًا كلّما امتدّت الإقامة.
“هل يقبلونها لأبنائهم؟”
يطرح كثير من الأهالي الذين تسلّموا الوحدات من مجلس الجنوب سؤالًا واحدًا: هل يقبل وزراء المنطقة ونوابها أن يسكنوا هم أو أبناؤهم في بيوت كهذه؟ ويعكس هذا السؤال شعورًا متزايدًا بأنّ أحدًا لا يسأل عنهم، وبأنّ معاناتهم تُقابَل بالاستخفاف.
لا تبدو ظاهرة البيوت الجاهزة سوى بداية لسلسلة أزمات اجتماعية قد تتكشّف تدريجيًا، بفعل ما خلّفته الحرب من تهجير وفقر وعجز. ويُرجَّح أن تبرز معها شريحة سكانية واسعة يصبح اعتمادها الأساسي على المساعدات، بعدما كانت تعيش من أرضها وتسكن بيوتها.
إذا بدك، فيني قصّر النص لعدد كلمات محدّد، أو إعطيكِ كم عنوان بديل.
إقرأ أيضاً: حرب أعلام في حومين الفوقا: مَن يرفع رايته أعلى؟