تَعِد وزارات البيئة حول العالم بتوسيع المحميّات وحماية ما تبقّى من الطبيعة، لكنّ وزيرة البيئة اللبنانية اختارت أن ترى في المحميّة “قيداً” و”مشكلة”، فانقلب السؤال: مَن يحمي البيئة إذا تحفّظت عليها وزيرتها؟
عادَ مقطعٌ من مقابلةٍ سابقة لوزيرة البيئة تمارا الزين على منصّة “توت” ليتصدّر النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، مُثيراً موجةً من الجدل والانتقادات. فقد بدت الوزيرة في المقطع معترضة على فكرة إعلان المحميّات الطبيعيّة، في موقفٍ رأى فيه كثيرون تناقضاً صارخاً مع الحقيبة التي تتولّاها.
“مش كل قرنة محميّة”
سألت المذيعة الوزيرة عن سبب عدم إعلان “مغارة الفقمة” محميّةً طبيعيّة، رغم كونها موقعاً حسّاساً ومعرّضاً للخطر. فجاء ردّ الزين: “مش كل قرنة منشوفها بالبلد بدنا نعملها محميّة! أنتِ عارفة نصّ المشاكل بالضيع اللي فيها محميّات هي من ورا وجود المحميّة!”. وأضافت أنّ “المحميّة شغلة بالقانون جداً بتقيّد”، مشيرةً إلى أنّ “في كتير مناطق مزعوجة إنّه فوّتوها بمحميّات وهي ما بدّها”.
سخريةٌ واستياء على مواقع التواصل
وانهالت التعليقات الغاضبة والساخرة على الوزيرة، ورأى أحد المعلّقين أنّ لديها “مشكلة مع المحميّات بس ما عندها مشكلة مع محارق النفايات بكل الضيع”. وكتب آخر متهكّماً: “نهر الغدير بركي إذا بتعملوه محميّة ببطّلوا يكبّوا فيه زبالة”.
وذهب مغرّدٌ أبعد، فأسقط منطق الوزيرة على مفهوم السيادة ساخراً: “مش كل قرنة بالبلد بدنا نفرض عليها سيادة الدولة! نص المشاكل بالبلد من ورا الإصرار على السيادة”. فيما قارن آخرون بين لبنان ودول العالم التي تسعى إلى زيادة مساحات المحميّات وتوسيع التشجير، معتبرين أنّ وزيرة البيئة تسير عكس هذا الاتجاه.
ويكمن جوهر الإشكال في استناد الوزيرة إلى رفض أهالي بعض القرى للمحميّات، وكأنّ حماية البيئة تخضع لرغبات السكّان لا لمعايير علميّة وقانونيّة، وهو ما يعتبر تهاوناً في أداء الدور الأساسي للوزارة.
إقرأ أيضاً: عاصفة التمديد لبدران عبرت “التربية”: الأمين رحل.. وكرامي باقية