معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

حسين يكتا يمهّد لـ”الإسناد الثالث” في جنوب لبنان؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

غسل القياديّ في الحرس الثوريّ الإيرانيّ حسين يكتا يديه ووجهه بمياه الليطاني استعدادًا للصلاة، ثمّ التفت إلى الكاميرا ليخاطب “شباب المقاومة”: وضوءٌ هنا، وصلاةٌ في القدس لاحقًا.الرجل الذي تُدرجه أوروبا على لوائح عقوباتها، والمعروف بأنّه مهندس التعبئة العقائديّة في الحرس، لم يأتِ إلى الجنوب سائحًا.

 

أعلنت وكالة “تسنيم” الإيرانيّة وصول يكتا إلى بيروت في الأوّل من تشرين الأوّل، ضمن وفدٍ ضمّ رجل الدين علي رضا بناهيان وشخصيّاتٍ إعلاميّة وعامّة، وقُدّمت زيارته على أنّها “رسالة تضامن” وشملت الجولة لقاءاتٍ مع عائلات عناصر من حزب الله قُتلوا في المواجهات، بينها عائلة الأمين العامّ السابق حسن نصرالله، وتقديم هدايا لعائلتين باسم المرشد مجتبى خامنئي، في إشارةٍ إلى حرص طهران على إبقاء خطٍّ مباشر مع البيئة الحاضنة للحزب.

مَن هو حسين يكتا؟

وُلد محمّد حسين حسيني يكتا عام 1967 في قم، ويرتبط اسمه بملفّات التجنيد والتعبئة العقائديّة والإعلاميّة داخل الحرس الثوريّ. أسهم في تأسيس منصّاتٍ دعائيّة مرتبطة بالحرس، أبرزها “أوج” و”سراج” وشبكة “أفق” التلفزيونيّة. وفي 16 آذار 2026 فرض عليه الاتحاد الأوروبيّ عقوبات، بسبب دوره في التلقين العقائديّ ودعمه العلنيّ إطلاق النار على متظاهرين سلميّين خلال احتجاجات كانون الأوّل 2025 في إيران.
وليست هذه زيارته الأولى، فقد شارك في تشرين الأوّل 2024 في حملةٍ لجمع تبرّعاتٍ من الذهب قدّمتها نساءٌ إيرانيّات دعمًا لـ”حزب الله”، وزار الضاحية الجنوبيّة في كانون الثاني 2026 ونشر مقطعًا من احتفالاتها.

توجيهات طهران: تعبئة قبل المواجهة؟

يفيد تقريرٌ للباحث دفير بيري في مركز “ألما” الإسرائيليّ بأنّ يكتا التقى قياداتٍ سياسيّة وعسكريّة في الحزب، حاملًا توجيهاتٍ لتعزيز التنسيق بين أطراف “محور المقاومة”. وينقل التقرير عن مصادر أمنيّة عراقيّة أنّ “فيلق القدس” يعمل على صياغة التزاماتٍ عسكريّة متبادلة بين حلفائه في لبنان والعراق واليمن، تحسّبًا لتجدّد المواجهة مع إسرائيل والولايات المتّحدة.
غير أنّ المركز نفسه يقرّ بغياب ما يثبت قبول الأطراف بهذه التوجيهات أو تنفيذها، وبعدم توافر أدلّة على انتماء يكتا إلى “فيلق القدس” أو إدارته المباشرة للتنسيق العسكريّ. ويرجّح أنّ مهمّته أقرب إلى ترميم المنظومة المعنويّة والعقائديّة للحزب، بالتوازي مع إعادة بناء قدراته العسكريّة.

لماذا “الإسناد الثالث”؟
يبدو توقيت الزيارة ومضمونها منسجمَين مع نمطٍ مألوف: تعبئةٌ معنويّة تسبق التحرّك الميدانيّ. فالحديث عن التزاماتٍ متبادلة بين جبهات المحور، وخطابٌ يربط الليطاني بالقدس، وزياراتٌ لعائلات القتلى لشدّ العصب، كلّها مؤشّراتٌ قد تُقرأ تمهيدًا نفسيًّا وعقائديًّا لجولة “إسنادٍ” جديدة، يُطلب من لبنان أن يكون إحدى ساحاتها مرّةً أخرى.

كيف يدخل هؤلاء؟

هنا يبرز السؤال الأكثر إحراجًا للدولة. ففي الخامس من آذار 2026، طلب رئيس الحكومة نواف سلام اتّخاذ التدابير اللازمة لمنع أيّ نشاطٍ أمنيّ أو عسكريّ للحرس الثوريّ على الأراضي اللبنانيّة، وتوقيف المخالفين تمهيدًا لترحيلهم، وأُعيد فرض التأشيرات على الإيرانيّين. ومع ذلك، دخل قياديّ في الحرس، مُدرَج على لوائح العقوبات الأوروبيّة، وتجوّل بين بيروت والجنوب، والتقى قيادات حزبيّة، وصوّر رسالةً تعبويّة على ضفاف الليطاني، من دون أن يصدر أيّ توضيحٍ رسميّ.
فهل دخل بتأشيرةٍ رسميّة؟ وبأيّ صفة؟ وهل اطّلعت الأجهزة المعنيّة على برنامج زيارته ولقاءاته وتنقّلاته قبل منحه الإذن؟ أم أنّ الصفة الاجتماعيّة والدينيّة للوفود باتت ممرًّا آمنًا يُعفي أصحابه من التدقيق؟