ما شهدته الكرك الأردنية من إطلاق نار خلال جنازة في كنيسة، وما أسفر عنه من سقوط قتلى وجرحى، جريمة تستوجب إدانة صريحة وموقفًا واضحًا. استهداف أشخاص أثناء جنازة ، وفي محيط الكنيسة ، عمل إرهابي لا يمكن تبريره بأي ذريعة.
وفي مواجهة هذه الجريمة، جاء موقف الملك عبدالله الثاني حازمًا، إذ أكد أن الأردن سيواجه العمل الإرهابي بأشد العقوبات، وشدّد على أن «دم الأردني غالي، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد». كما أكد أن محاولات شق صف الأردنيين ستصطدم بوحدتهم وتماسكهم.
هذا هو الموقف المطلوب في مواجهة الإرهاب: دولة لا تتهاون مع من يستبيح دماء مواطنيها، وأجهزة أمنية تلاحق المتورطين، وقضاء يطبق العقوبات على من تثبت مسؤوليته، وفق القانون ومن دون مساومة.
في لبنان، ندرك كلفة الإرهاب جيدًا. فقد دفعنا أثمانًا باهظة من دم أبنائنا، وعشنا سنوات من التفجيرات والاغتيالات والعنف الذي استهدف الإنسان والدولة والاستقرار. كما نعرف أن التساهل مع الإرهاب، أو تبرير جرائمه، أو استخدامه في المساومات السياسية والطائفية، يهيئ لوقوع مآسٍ جديدة.
لذلك، نقف إلى جانب الأردن وشعبه في هذه المحنة، ونؤكد أن استهداف المدنيين والكنائس خط أحمر، وأن حماية الناس ليست خيارًا سياسيًا، بل واجب الدولة الأول.
الحزم الحقيقي لا يعني الانتقام العشوائي، بل ملاحقة كل متورط، والتحقق من الجهات التي تقف خلف الجريمة إن وُجدت، وتطبيق أقصى العقوبات التي يجيزها القانون. فلا اتهامات مسبقة، ولا تهاون مع الجناة، ولا سماح بتحويل الدم إلى فتنة بين أبناء الوطن الواحد.
الإرهاب لا يُهزم بالبيانات وحدها، بل بدولة قوية، وقانون يطبق على الجميع، ومجتمع يرفض التطرف والتحريض، ووحدة وطنية تحول دون تحقيق المجرمين أهدافهم.
من لبنان الذي دفع ثمن الإرهاب إلى الأردن الذي يواجه هذه الجريمة اليوم، الرسالة واحدة: من يرفع السلاح في وجه الأبرياء يجب أن يواجه العدالة بحزم، ومن يهدد أمن الناس لا يجوز أن يجد غطاءً أو حصانة. الإرهاب لا يحتاج إلى تبرير، بل إلى مواجهة حاسمة ودولة لا تتراجع أمامه.
إقرأ أيضاً: عودة فضل شاكر: الرياض ترِث بيروت… القوّة الناعمة تتقدّم