إيران… دولة تبني نفوذها فوق جثث الآخرين

حوّلت الدّول إلى ساحات معارك، والشّعوب إلى وقود، ثمّ تركتهم يحترقون تحت شعار “الصّبر الاستراتيجي”… رسالة اللّبنانيّين لإيران واضحة: “أخرجي”..
منذ عقود، لا يظهر الحضور الإيراني في أي بلدٍ عربي إلا مقرونًا بالخراب والإنقسام والفقر. تجربة تتكرّر بلا استثناء، وتكشف نمطًا ثابتًا في السّلوك السّياسي والأمني لنظام لا يعرف الشّراكة، ولا يؤمن بالدّولة، ولا يحترم المجتمعات.
التّدخل باسم الشّعارات والنّتيجة ميليشيات
لم تدخل إيران إلى أي بلدٍ عربي إلا وخرجت منه محمّلة بالدّمار. تدخّلت باسم “المقاومة” فزرعت الميليشيات، وتدخّلت باسم “نصرة المستضعفين” فصنعت دولًا فاشلة، وتحت عنوان “المشروع الحضاري” حوّلت المجتمعات إلى ساحات حرب دائمة. من العراق إلى سوريا، ومن اليمن إلى لبنان، السّيناريو نفسه يتكرّر: تفكيك الدّولة، تسليح فئة في مواجهة فئة، وتحويل الخلاف السّياسي إلى صراع وجودي، ثم ترك الشّعوب تحترق تحت شعار “الصّبر الاستراتيجي”.
نظام لا يصنع شركاء بل توابع
إيران لا تبني شراكات متكافئة، بل تصنع توابع، لا تحمي أوطانًا، بل تستثمر في خرابها. هو نظام يقتل شعبه ويتاجر بدماء الآخرين، ويحوّل المآسي إلى أوراق تفاوضٍ إقليميّة. قبل أن يتحدّث عن الأخلاق والعدالة، عليه أن ينظر إلى شوارعه، حيث القمع هو القاعدة، والحريّة استثناء ممنوع.
قمع الدّاخل وادّعاء تحرير الخارج
هذا نظام يطلق النار على نسائه لأنهن كشفن شعورهن، ويعتقل طلّابه، ويعذّب معارضيه، ويعدم المحتجّين باسم “الأمن القومي”. شعب إيران يعيش تحت القمع والفقر والعقوبات، فيما تُهدر ثرواته على ميليشيات خارج الحدود. أي نظام هذا الذي يخنق شعبه ويزعم في الوقت نفسه أنه يحرّر شعوبًا أخرى؟
قوّة صواريخ بلا حرّيّة
إيران تمتلك الصّواريخ وتفتقر إلى الحرّيّة، تستثمر في النّووي وتخاف من صوت المرأة، تقدّم نفسها كقوة عظمى، فيما اقتصادها ينهار، وشبابها يهاجر، ومستقبلها يُصادر لحساب مشروعٍ أمنيٍّ عابرٍ للحدود.
لبنان… فاتورة النّفوذ الإيراني
في لبنان، يتجلّى وجه واضح من وجوه هذه الجرائم المستمرّة، الكلفة كانت فادحة: حروب عبثيّة، عزلة دوليّة، انهيار اقتصادي، وبلدٌ مخطوف، ويُسمّى ذلك “مقاومة”. دعمت إيران حزبها من دون أي اعتبار لواقع اللّبنانيّين، لدمار بيوتهم، أو لخوف أطفالهم. لم يكن الدّم اللّبناني يومًا أولويّة، بل مجرّد رقم في معادلة إقليميّة.
لا للسّاحة… لا للوصاية
لبنان ليس ساحةً ولن يكون، يُرفض أيّ نظام يبني نفوذه على أنقاض الوطن، ويُرفض أن يكون البلد صندوق بريدٍ أو وقودًا لصراعاتٍ لا ناقة له فيها ولا جمل. كفى استرخاصًا للأرواح، كفى حروبًا عبثية بدماء اللّبنانيّين، كفى كذبًا ونفاقًا سياسيًا.
الرّسالة واضحة وبلا التباس: إيران، أخرجي من حياة اللبنانيين.




