جنوب لبنان: جريمةٌ مفتوحة وبلدٌ مختطَف

مجموعة واحدة اتّخذت القرار، واحتجزت بلداً كاملاً رهينةً لمشروعٍ خارجي، من دون تفويضٍ شعبي، ولا إجماعٍ وطني، ولا أي اعتبارٍ لحياة البشر.
هذه ليست رواية عن أضرارٍ جانبيّة، بل سردٌ لفصلٍ كاملٍ من حياة النّاس وقد جرى تفكيكها حجراً وبشراً، فالجنوب يشهد اليوم على كارثةٍ إنسانية وأخلاقية مستمرّة بلا أفق، وعلى صمتٍ يرقى إلى مستوى الشّراكة في الجريمة.
نحن أمام مأساةٍ لم تدمّر الحجر فقط في جنوب لبنان، بل مزّقت المعنى والهوية والأمان.
هذا ليس تقريراً عن الأضرار… بل اتهاماً.
في الجنوب دُمّرت عشرات آلاف الوحدات السكنية تدميراً كاملاً. بيوت سُوِّيت بالأرض، وقرى أُفرغت من سكانها، وأحياء شُطبت من الحياة. آلاف العائلات أصبحت بلا سقفٍ ولا عنوان. ولم تُدمَّر البيوت وحدها، بل طاول الدّمار محالاً تجارية وورش عملٍ وأراضٍ زراعيّة كانت مصدر رزقٍ لأصحابها. ما حصل لم يكن ضرراً جانبياً، بل تفكيكاً ممنهجاً لحياةٍ كاملة.
قرى بلا ناس… ومدارس بلا طلّاب
في قرى الجنوب الفارغة، صفوف المدارس بلا طلّاب، والمدارس بلا قرى. أطفالٌ يكبرون بعيداً عن بيوتهم وحقولهم، وكأنّ القرار لا يهدف فقط إلى تفريغ الجنوب من ناسه، بل من مستقبله أيضاً.
كارثة تدخل عامها الثالث
نحن على مشارف العام الثّالث لهذه الكارثة، في سجلّاتها قتلى سقطوا بالقصف أو بسببه، وفي المقابل أطفال يولدون في أماكن أخرى، داخل بيوتٍ مستأجرةٍ أو ظروفٍ لا تشبه نمط حياتهم الأصلي.
أزمة حياة يوميّة للنّازحين
النّازح الجنوبي يعيش أزمة مركّبة: الإيجار، الدّيون، المدارس البديلة، العمل المؤقّت، الفقدان، وفوق ذلك كلّه شعورٌ قاسٍ بالتخلّي. هذا الشّعور يدفع البعض أحياناً إلى خيارات مُهينة، مثل الاكتظاظ أو العودة القسريّة إلى مناطق غير آمنة.
وعودٌ بلا زمن ولا شفافيّة
القصّة لا تنتهي هنا، بل تستمرّ فصولها بالوعود: وعود بالإعمار، وعود بالتّعويض، ووعود بالعودة القريبة… لكن بلا جداول زمنيّة، وبلا شفافيّة، وبلا محاسبةٍ حقيقيّة لكلّ من تسبب بهذه المأساة.
شراكة في الصّمت
كلّ من يسكت عن هذه الجريمة هو شريك فيها. لم يعد الكذب مقبولاً، ولا التّهاون بحياة النّاس وأرزاقهم وارداً.
اختطاف وطنٍ كامل
مجموعة واحدة اتخذت القرار، واحتجزت بلداً كاملاً رهينةً لمشروعٍ خارجي، من دون تفويضٍ شعبي، ولا إجماعٍ وطني، ولا أي اعتبارٍ لحياة البشر.
جنوبٌ يشهد على فشلٍ أخلاقي
الجنوب اليوم شهادة حيّة على فشل أخلاقي كبير. الحياد عنه تواطؤ، واستمرار هذه المأساة جريمة اسمها: خطف لبنان.




