نظام تعبوي يسمّي المأساة انتصاراً

حين يصبح الخراب شهادة على التّفوّق الأخلاقي والعجز عن البناء ذروة العزّة، إعلم أنّك تسمع خطابًا ممانعًا.
المفهوم الكربلائي للحرب كما استخدم في الخطاب التّعبوي للممانعة، حوّل المأساة إلى معيار نصر ثابت، وجعل العقيدة بديلاً عن ميزان القوى والصّمود بديلاً عن الاستراتيجية.
العجز عزّة ومجد
في سرديته يتحوّل الفقد إلى وسام والخراب إلى شهادة على التفوق الأخلاقي ويصبح العجز عن البناء ذروة العزّة و المجد.
ترسيخ مفهوم “انتصار الدّم على السيف” عطّل ميزان القوى المنطقي وأقصى الحسابات الواقعيّة لصالح تفوّق معنوي رمزي.
تمسّك بالمظلوميّة
لكن لا يمكن تجميد كربلاء كحدث تاريخي وتحويلها إلى نموذج دائم للحرب من دون تحديث أدوات الفهم ومن دون الاعتراف بتبدل طبيعة الصراعات وأشكالها.
حين تغلق مساحات النّقاش تحت وطأة المحرّمات، يتسرّب القلق الدّاخلي على شكل عداءٍ للآخر غير مبرّر، وتمسك أشدّ بالمظلوميّة بوصفها ملاذاً نفسياً وسياسياً.
غرفُ المحرّمات
الناس التابعون لهذا النّظام التعبوي يرون العالم من نوافذ مفتوحة لكنّهم يعيشون في غرف مليئة بالمحرّمات. يرون تجارب شعوب خرجت من الحرب إلى الدّولة ومن العقيدة إلى القانون، لكنّهم يتردّدون في الإعتراف بأنّهم يريدون الحياة أيضاً.
تعبئة مضادّة
الطّريقة الوحيدة للخلاص من هذا الانفصام الجماعي هي تعبئة مضادة، تعيد تعريف الكرامة خارج منطق الخسارة الدّائمة.
الدّولة ليست نقيض الكرامة بل شرطها، أمّا تحويل الخسارات إلى انتصار وجداني مؤقت فهو في جوهره هزيمة طويلة في العمران .




