ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

نحن والحزب: وقائع وهم قاتل

07.03.2026
Categories
  • خاصّ - الدّولة
Tags
  • إسرائيل
  • الحزب
  • المقاومة
  • بشار الأسد
  • حزب الله
  • سوريا
  • فلسطين
  • لبنان
حازم صاغية

مثقف وكاتب لبناني. بدأ الكتابة الصحافية عام 1974 في جريدة «السفير»، ثم، منذ 1989، في جريدة «الحياة»، ومنذ أواسط 2019 يكتب في «الشرق الأوسط»..

You do not have any posts.

نصّ نشرته “أوريان لوجور” اليوم. هنا أصله العربي كما نشره الأستاذ حازم صافية في صفحته على فيسبوك.

 

قبل الإسلام سمّى العرب بعض الأعوام بأسماء المعارك التي خيضت في تلك السنوات، كـ”عام الفيل” تيمّناً بمعركة الفيل، كما سمّوا حروب قبائلهم، كحرب البسوس، “أيّام العرب”. ونحن بدورنا صارت كلّ أيّامنا وأعوامنا ترتبط بـ”حزب الله” وحروبه. هكذا بات يمكننا القول إنّ فلاناً ولد إبّان حرب “الحزب” الثانية مع إسرائيل، أو قبل عشر سنوات على حربه في سوريّة… فهو غزا الزمن اللبنانيّ ومن ضمنه أزمنتنا الشخصيّة، دون أن يصيبه ضجر، أو يُدخل أيّ تعديل يحدّ من رتابة التكرار.
لقد كانت المرّة الأولى التي سمعت فيها اسم “حزب الله” في 1981. يومذاك أُسّس في إيران تنظيم يحمل هذا الاسم، أُوكلَ إليه تنفيذ “ثورة ثقافيّة” تطهّر الجامعات من “التأثيرات الضارّة للفكر الغربيّ”. وللهدف هذا أُغلقت الجامعات أربع سنوات “طُهّرت” خلالها الكتب والمناهج والجهاز التعليميّ. وربّما احتفالاً بهذا الانتصار المبين للتطهير العقليّ، صار اسم الحزب من أهمّ الصادرات الإيرانيّة للعالم. فسريعاً ما نشأت النسخة اللبنانيّة في السفارة الإيرانيّة بدمشق، وبعد حين أُسّست النسخة العراقيّة.

تمثيل الله شخصياً

شيءٌ آخر بدا دالاًّ إلى طبيعة “الحزب”: فلئن سبق لأحزاب توتاليتاريّة أن زعمت تمثيل أمم وشعوب وطبقات، فـ”حزب الله” لم يرضَ بأقلّ من الله شخصيّاً أميناً عامّاً له. واستناداً إلى سند كهذا استمدّ أمينه العامّ اللاحق حسن نصر الله بعض تعظيمه من القداسة المتعالية. ولمّا كانت نظريّة “ولاية الفقيه” الخمينيّة قد أعطته وأعطت زملاءه المعمّمين حقّاً حصريّاً في السلطان والتحكّم، راح يعرّفنا عن نفسه بوصفه صراخاً نُقذف به وسبّابة ترتفع في وجوهنا. فحين قُتل نصر الله في الحرب، وكان يُظنّ أنّه لا يموت، سمّي بـ”المقدّس”، وهذا فضلاً عن لقب “سيّد العشق” المستمدّ من صوفيّة ذات صنف رديء. لقد فاحت مبكراً رائحة مشروع طوطميّ يجري حاليّاً تخصيب نعيم قاسم من أجل الحفاظ عليه.
هذه السمة التأسيسيّة في “الحزب” بدت مُذّاك مُنفّرة لكلّ فرد حرّ، خصوصاً للمرأة الحرّة التي أحاطها “الحزب” برجال كالحين نسيتْهم العصور الوسطى، فكانوا أشدّ المعبّرين عن وعي تحجيبيّ يتنافس فيه الخرافيّ والذكوريّ.
بيد أنّ سمة تأسيسيّة أخرى لازمته: فنحن في لبنان عرفنا عديد الأحزاب الطائفيّة التي تدافع حصراً عن جماعتها، وقليلاً من الأحزاب الدينيّة التي تزعم تطبيق أوامر الله. إلاّ أنّ “الحزب” هذا جمع بين الطائفيّة والدينيّة القصويين، فأصابنا بحجرين لا بحجر واحد.
وهو، بُعيد تأسيسه، سريعاً ما أطلعنا على ما خفيَ من هويّاته. فقد ألصق على جدران بيروت صوراً لشبّان سمّاهم “شهداء سعداء”، ولا أزالُ أذكر صورة هزّتني لـ”شهيد سعيد” فقدَ نصف رأسه. ولربّما أراد منها “الحزب” إقناعنا بأنّ السعادة لا تستقيم إلاّ متى انتصف الرأس فوق الكتفين. وفعلاً بلغ به الاحتفال بالنزعة النيكروفيليّة أن أقام معرضاً للدم، في وزارة السياحة وكان مقرّها في أوّل شارع الحمرا، فعُرض ما بِتنا لاحقاً نسمّيه Installation art، لنافورة يتدفّق منها سائل أحمر بلا توقّف. يومذاك كانت بيروت تفرغ من كلّ شيء وتتحوّل أكبرَ سوبر ماركت للشهداء والدماء في الشرق الأوسط.

كانت المرّة الأولى التي سمعت فيها اسم “حزب الله” في 1981. يومذاك أُسّس في إيران تنظيم يحمل هذا الاسم، أُوكلَ إليه تنفيذ “ثورة ثقافيّة” تطهّر الجامعات من “التأثيرات الضارّة للفكر الغربيّ”

كراهية لبنان

كان واضحاً منذ تلك البدايات أنّ الكائن الدراكيوليّ هذا يمرّن أنيابه بلحم لبنان. فهو لا يطيق بلداً تعدّديّاً ومسالماً يتباهى بصلاته بالعالم وبسعيه إلى اللحاق به. هكذا، وفي ظلّ حرب العراق وإيران المشتعلة، اتّبع “الحزب” استراتيجيّة قوامُها خطف الرعايا الأجانب بالتنسيق مع أجهزة الأمن السوريّ في ظلّ حافظ الأسد. وقضى بعضُ الاستراتيجيّة المذكورة بتفجير سفارات في بيروت شاءت طهران أن تفجّرها. أمّا بين وقت وآخر فكانت تُنفّذ عمليّة عسكريّة، انتحاريّة أو غير انتحاريّة، ضدّ الإسرائيليّين.
لكنّ أكبر عمليّات “الحزب” قاطبة كانت ضدّ طائفته الشيعيّة. فالأخيرة، وكانت أشدّ طوائف لبنان حَراكاً وديناميّة وحضوراً في الفضاء العامّ، وجدت نفسها مستعدّة لاستقبال وعوده المضخّمة بعدما احتلّت إسرائيل الجنوب في 1982، تتويجاً لحربها مع المنظّمات الفلسطينيّة المسلّحة. وإذ خطف “الحزب” والضجيج الخمينيّ الشيعةَ اليائسين، انطلقت عمليّة غير مسبوقة من صناعة العقل نتج عنها بناء مجتمع مضادٍّ يكره سواه وسواه يكرهه. وكان كلّ من عرف، عبر كتاب أو فيلم سينمائيّ، المشهديّات النازيّة الشهيرة واستعراضاتها الشبابيّة، تصيبه بالرعب مهرجانات “الحزب” بهتافاتها لزعيم خالد وبقبضات أبنائها المشدودة ورؤوسهم المعصوبة.

تشويه اللغة

غير أنّ إحدى أدوات تلك المهمّة تجسّدت في تغيير معاني الكلمات. فالنصر صار يعني الهزيمة، والذلّ يعني الكرامة، وحماية البلد وسكّانه تعني إسكانهم في جوار موت دائم. وسوى هذا، لم تكن لـ”الحزب”، على امتداد عمرٍ تجاوز الأربعين، أيّ إسهام ثقافيّ يُذكر. فيداه لم تتلوّثا برواية أو مسرحيّة أو قصيدة أو قطعة موسيقيّة، وكان لهذا العدم الثقافيّ اسمه وهو “ثقافة المقاومة”.
شيءٌ آخر أنجزه “الحزب” على هذا الصعيد: فهو في مغامراته الجنوبيّة وفي حربه الشرقيّة على السوريّين، أقنعنا بأنّه يردّ عدواناً لم يره أحد. ذاك أنّ العدوان كامن في جوهر، لا في حدث بعينه. فـ”الحزب” حين يهاجم القصير والقلمون، وحين يخطف جنديّين إسرائيليّين، يكون يستبق انكشاف ذاك الجوهر الرديء المقيم على الضفاف المقابلة. أمّا ما علّمنا إيّاه طاليس الإغريقيّ، قبل 2600 سنة، من وجود سببيّة تُعلّل بها الأحداث، فأرادنا “الحزب” أن ننساه لكي نصدّقه وحده.

الانشغال بإخضاع اللبنانيين

واقع الحال أنّه كان مشغولاً بأمور أهمّ من الثقافة، بل أهمّ من مسائل يُفترض أنّها مُلحّة للمقاومة، كبناء الملاجىء لسكّان ساقَهم إلى المسلخ الإسرائيليّ. لقد كان مهتمّاً بإخضاع اللبنانيّين أوّلاً وأساساً. هكذا نفّذ، بالتنسيق مع نظام الأسد، عمليّات اغتيال مجرمة طالت سياسيّين وإعلاميّين وعسكريّين ومثقّفين، ثمّ غزا بيروت واحتلّها حمايةً لها من ضلالها. ولاحقاً، حين قرّر شبّان وشابّات لبنانيّون إصلاح نظامهم الفاسد واجههم بالسوط، ولم يكن تفجير المرفأ ليحصل لولا المناخ الموبوء لدعمه بشّار الأسد المتعطّش إلى براميل يرميها على شعبه. وفي موازاة حربه السوريّة، كان “الحزب” معنيّاً بتنشيط اقتصاد التهريب و”الكاش” والكابتاغون، مع ما يستلزمه ذلك من المضيّ في تدمير علاقات لبنان الاقتصاديّة وخنق القطاعات التي تعود عليه عائداتها.
وفي هذه الغضون، حوّل “الحزب” التشهير والتخوين وهدر الدم إلى لغة ثانية، يردّدها بزهو ناطقون بلسانه ليس في رأس أيٍّ منهم نقطة ضوء واحدة. وكان مصدر قوّته الأبرز ثقافة سياسيّة سائدة لدينا جميعاً، يكفي بموجبها أن تُذكر كلمات “المقاومة” و”فلسطين” و”إسرائيل” حتّى نُصاب بهزّة جُماع نفقد بعدها القدرة على النطق والاعتراض، تاركين للعصابة المسمّاة “حزب الله” أن تُهلكنا مرّة بعد مرّة.

 

*رابط النصّ الأصلي هنا

 

إقرأ أيضاً: عن كذبة “حصر السلاح جنوب الليطاني”

Share

مواضيع مشابهة

09.03.2026

رسالة من لبناني شيعي “إلى من يدّعي الحرب لأجلي”


Read more
09.03.2026

نعيم قاسم: رجل الفتنة


Read more
08.03.2026

ضدّ إسرائيل وضدّ الحزب.. ونفرح بتصدّي النبي شيت


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير