نعيم قاسم: رجل الفتنة

في لحظات الأزمات الكبرى، يظهر الفرق بين من يحاول إنقاذ البلد ومن يدفعه عمداً نحو الهاوية. وما يقوله نعيم قاسم اليوم ليس خطاباً سياسياً، بل بيان تحريض مفتوح على الدولة والمجتمع.
يقف نعيم قاسم علناً ليتهم الحكومة بتنفيذ أوامر العدو، ويحرّض ما تبقّى من جمهوره على الدولة وعلى الآخرين. يعيد استخدام قاموس سلفه، فيسمّيهم “أشرف الناس”، ليغذّي فائضاً من العنجهية الفارغة، ويوزّع أوهام التفوّق على بيئة أنهكتها الخيبات.
يفتّش في تغريبتهم الموجعة عن نصر جديد، ولو كان مصنوعاً من دخان الخردة. يجلس بحجمه الصغير وقيمته الوضيعة ليعلن نفاد صبره، مهدِّداً ومتوعِّداً، يعطي الأوامر وينتقد ويُوزّع المهام، كأنّه صاحب القرار في بلد كامل.
لكن الحقيقة أبسط من كل هذا الاستعراض. فالرجل لا يقدّم سوى خطاب تعبوي متشنّج، يُعيد تدوير الكلمات نفسها التي قادت إلى الكارثة نفسها.
صبيّ إيران المطيع
نعيم قاسم هو صبيّ إيران المطيع. لم يقرّر يوماً، بل تلقّى الأوامر ونفّذها حرفاً بحرف. رشق بعض ما تبقّى لديه من خردة ليفتح بوابة الجحيم، ثم خرج علينا بإطلالته المقرفة يصف تلك الخردة بـ”الصلية”.
ويستغرب، ببراءة مصطنعة وبلاهة فاضحة، ردّة فعل العدو عليها. ببساطة يقول: “مش حرزانة”.
ربما اعتقد أن العدو صديق لطيف، سيرمي علينا صليةً سخيفة من باب “قواعد الاشتباك”، ثم يعتذر عن الإزعاج. هكذا يبدو منطقه: إطلاق النار على بلد كامل، ثم التظاهر بالدهشة من النتائج.
رواية الحربوق
في روايته الخاصة، يظهر نعيم قاسم كرجلٍ “حربوق”. يقول إنه كشف مخطّط العدو وقرّر أن يبادر بتلك “الصلية” ليربكه.
هكذا، ببساطة.
يرمي بلداً كاملاً في النار.
هذه ليست سياسة. ليست مقاومة. وليست حتى مغامرة محسوبة. إنها مقامرة بدم الناس، وبمصير مجتمع كامل، من أجل استعراض فارغ لا يغيّر شيئاً في ميزان القوى، لكنه يضيف طبقة جديدة من الألم والخراب.
كل شروط الجريمة
نعيم قاسم يجتمع فيه كل ما يلزم لقيام الجريمة السياسية: التحريض، والاستهتار بحياة الناس، والتلاعب بمصير بلد كامل.
يتحدّث كأنه قائد حرب، بينما هو في الواقع مجرد ناقل أوامر. يهدّد ويتوعّد ويصنّف الناس ويخوّن الدولة، فيما البلد يدفع ثمن كل كلمة وكل رصاصة وكل “صلية” من تلك الخردة.
ولهذا، فإن المشكلة لم تعد في خطابه فقط، بل في النتائج التي يجرّها هذا الخطاب على لبنان واللبنانيين.
نعيم قاسم، ببساطة، رجل الفتنة.
وتليق به كل العقوبات.
إقرأ أيضاً: الضاحية تفقد ثلثيها: 250 ألفاً فقط؟




