اتفاق 17 نيسان: حرية قصف لبنان… وسلام دائم

في قراءة مجرّدة من اللغة الدبلوماسية، يكشف الاتفاق الموقّع في 17 نيسان بين لبنان وإسرائيل معادلة واضحة: تثبيت حق إسرائيل في العمل العسكري، مقابل التزام لبناني بكبح السلاح غير الشرعي، وفتح الباب أمام مسار تفاوضي مباشر قد يقود إلى اتفاق سلام شامل.
خاصّ – “الدولة”
تنصّ البنود الأساسية على احتفاظ إسرائيل بحقّ “الدفاع عن النفس” في أي وقت، بما يشمل تنفيذ ضربات استباقية ضد ما تعتبره تهديدات وشيكة أو قائمة، من دون أن يشكّل وقف الأعمال العدائية قيداً فعلياً على هذا الحق. عملياً، يكرّس هذا البند هامشاً واسعاً لحرية الحركة العسكرية الإسرائيلية داخل الساحة اللبنانية.
تقييد حزب الله
في المقابل، يضع الاتفاق على عاتق الدولة اللبنانية، وبدعم دولي، التزاماً صريحاً بمنع حزب الله وسائر الجماعات المسلحة غير الشرعية من تنفيذ أي عمليات ضد إسرائيل. وهو ما يعني، سياسياً وأمنياً، نقل مسؤولية ضبط الجبهة الجنوبية بشكل كامل إلى الدولة.
ويذهب الاتفاق أبعد من ذلك عبر إسقاط أي دور محتمل لدول أو أطراف إقليمية كـ“ضامنة” لسيادة لبنان، في إشارة مباشرة إلى تقليص نفوذ المحاور الخارجية، وحصر الرعاية بالمسار الدولي، وخصوصاً الأميركي.
مفاوضات مباشرة وسلام دائم
أما البند الأبرز، فيكمن في طلب لبنان وإسرائيل من الولايات المتحدة رعاية مفاوضات مباشرة بينهما، بهدف حلّ الملفات العالقة، وفي مقدّمها ترسيم الحدود البرية، وصولاً إلى “اتفاق شامل” يضمن الأمن والاستقرار، ويفتح الباب أمام سلام دائم بين البلدين.
بهذا المعنى، لا يقدّم الاتفاق مجرد وقفٍ لإطلاق النار، بل يرسم إطاراً استراتيجياً جديداً: إسرائيل تحتفظ بحرية القصف، والدولة اللبنانية تتعهّد بضبط السلاح، فيما يُفتح المسار رسمياً أمام مفاوضات مباشرة قد تنهي حالة الحرب القائمة منذ عقود.
وفي الآتي أبرز ما في البنود الإشكالية:
ثالثاً: تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو المستمرة، ولا يحول وقف الأعمال العدائية دون ذلك…
رابعاً: ستتخذ الحكومة اللبنانية، بدعم دولي، خطوات ملموسة لمنع حزب الله وكافة الجماعات المسلحة غير الحكومية الخارجة عن القانون في الأراضي اللبنانية من تنفيذ أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية.
خامساً: لا يحق لأي دولة أو مجموعة أخرى الادعاء بأنها الضامن لسيادة لبنان.
سادساً: يطلب لبنان وإسرائيل من الولايات المتحدة تسهيل إجراء المزيد من المفاوضات المباشرة بين البلدين بهدف حل كافة القضايا المتبقية، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، بهدف إبرام اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائم بين البلدين.
إقرأ أيضاً: الدور السعودي ضمانة للاستقرار في لبنان



