ADAWLAADAWLAADAWLAADAWLA
  • الرئيسية
  • خاصّ – الدّولة
  • مَحلّي
  • عربي-دولي
  • Podcast
✕

​حين يتحوَّلُ موتُ الشُّعوبِ وعُمرانها إلى خسائرَ جانبيَّة

22.04.2026
Categories
  • عربي-دولي
Tags
  • اسرائيل
  • الحروب
  • سوريا
  • فلسطين
  • لبنان
  • مصر
نجيب العطّار

ناشط سياسي من بلدة شعث في بعلبك، وباحث في مؤسسة “أمم للتوثيق والأبحاث”

You do not have any posts.

​يتجاوزُ الجدلُ حول الحروبِ في منطقتنا حدودَ الأرقامِ والخسائر ليكشفَ عن رؤيةٍ أعمق لموقع الإنسان في معادلة الصراع. بين تمجيدِ «الشهادة» وإعلانِ «الانتصار»، يبرز سؤالٌ خطيرٌ ومقلقٌ: ما الذي يبقى من قيمة الحياة في خطابٍ لا يهتزُّ أمامَ كُلِّ هذا الموت والدمار؟

​منطق الاستخفاف بالحياة
​حينَ كان عدَّادُ ضحايا الحرب الإسرائيلية في غزَّة يبلغُ قُرابةَ خمسة آلاف ضحية، قال أحدُ الإعلاميين/المُحلِّلين الذين يدورون في فلك «حزب الله» عندما سُئلَ عن حجم الضحايا الكبير، ما مفادُه: «هناك خمسون ألف امرأة حبلى في غزَّة». ولو أردنا ترجمة العبارة السَّابقة إلى معناها الحقيقي فهي بالمحكية: «راح خمسة آلاف منجيب غيرهم خمسين ألف». وخلال الحرب الجارية منذ 2 آذار، انتشرت عبر وسائل التواصل عبارة منسوبة لطبيبة نسائيَّةٍ تقول: «بعد الحرب ما بدي شوف مرا بطنها مش قدامها»، ولاقت «استحسانًا» لدى صفحاتٍ تدور في فلك الحزب. حتَّى خلال أيِّ نقاشٍ يُجريه أحدُنا مع أحدِ أنصار الحزب، فإنَّه لن يتردَّدَ في القول عند الإشارة لحجم الدمار والضحايا: «إيه وشو يعني؟ هيدي حرب».
​في الواقع، ليست هذه النماذجُ تفصيلًا عابرًا، بل تعكسُ الفكر المُخيف الذي تحملُه تنظيماتُ الإسلام السِّياسيِّ. ومن هنا يُمكن طرح السُّؤال حول موقع الإنسان في هذا الفكر، وحول تعريفه للهزيمة والانتصار.

​تمجيد الموت: «جهاد الطَّلب» و«عشق الشَّهادة»
​تعتمدُ تنظيمات الإسلام السِّياسي خطابًا لا يُمجِّدُ الموتَ وحسب، بل يرفعُه إلى مرتبةٍ مُقدَّسةٍ هي «الاستشهاد»، فتُقدَّم بصورةٍ تبدو فيها غايةً تُطلبُ وتُعشق، وليس وسيلةً لهدفٍ أسمى. عندَ أنصار حزب الله، تنتشرُ عبارة «عشَّاق الشَّهادة»، وهي نتيجةُ تربيةٍ وتنشئةٍ يُربَّى عليها الفردُ من المَهدِ إلى النَّعش.
​وبالعودة إلى القرآن الكريم، نرى أنَّ الأصلَ في القِتال هو الكُره (آية 216 من سورة البقرة)، بينما حين يتحوَّلُ الفردُ إلى «طالب شهادة» فإنه يتحوَّل تلقائيًّا إلى «طالب قِتال». هكذا يُصبح مفهوم «طلب الشَّهادة» عند حزب الله مُعادلًا في جوهره لمفهوم «جهاد الطَّلب» عندَ التَّنظيمات الجهاديَّة السُّنيَّة.

​الكارثة الحقيقيَّة أنَّ من سيقرأ هذا المقال لن يتوقَّفَ سوى عندَ كلمة «قتيل» ليعترض ويستبدلها بـ «شهيد» أو «سعيد»

​الإنسان والعُمران بوصفهما «خسائر جانبيَّة»
​يتبدَّى السُّؤال الخطير: ما قيمةُ الإنسان والعُمران عندَ الجهاديِّين؟ الجواب، بحسب الأداء، يبدو شبه واضح: لا قيمة لهما. ولا فرقَ هُنا بين مَنْ يعتبرَ أنَّ موت المدنيين خسائر جانبية وبين مَن يُعلِنُ النَّصرَ فوق الأشلاء والأنقاض. فبينما تتراوح تقديرات الضَّحايا في حروب المنطقة بين الآلاف، وتُدمَّر قُرى كاملة، يصرُّ «حزب الله» على إعلان انتصارات توصف بـ «الإلهية»، متجاهلاً هول التدمير البشري والمادي.

​الكارثة في التلاعب بالمصطلحات
​الكارثة الحقيقيَّة أنَّ من سيقرأ هذا المقال لن يتوقَّفَ سوى عندَ كلمة «قتيل» ليعترض ويستبدلها بـ «شهيد» أو «سعيد». إنَّ سجالاتٍ كهذه حول المصطلحات هي انعكاسٌ لهذا الفكر الخطير. هل يُبرِّرُ استعمال مصطلح «شهيد» إعلان الانتصارات؟ وهل يُخفِّفُ من حجم الخسارة؟ إنَّ هذه الاستراتيجية اللغوية ليست سوى جزءٍ من محاولةٍ لتغطية واقعٍ دمويٍّ مُريِع.

​النصر والهزيمة في فكر الإسلام السِّياسي
​من خلال تحليل الخطاب، يظهر أنَّ الانتصار بالنِّسبة لهذه التنظيمات هو «بقاء التنظيم»، والهزيمة هي «القضاء عليه»، دون اعتبارٍ لأيِّ خسارةٍ في صفوف المدنيين أو العسكريين.
وهُنا ثمَّة فرقٌ شاسعٌ بين المقاتل المقتنع بصدق قضيته، وبين مَنْ يقودُها ويستثمرُ فيها. فالحزب لا يتردَّد في إعلان انتصاره الذي يُرادفُ بقاءَه، حتى لو كانت الحواضرُ الشِّيعيَّةُ مُدمَّرةً بالكامل، ولو لم يتبقَّ سوى رجلٍ واحدٍ منه.

​أسئلةٌ مصيريَّةٌ
​السُّؤال الأخطر المُتبقِّي لنا وأمامَنا لا يبدو أنَّه مُمكنًا طرحُه على الشَّكل التقليدي: كيف يُمكن للنَّاس أن ترجِعَ عن فكرٍ يُقنعُها أنَّ بإمكانها إعلان انتصارِها بعدَ كُلِّ هذه الخسائر؟ فالواقعُ يفرضُ علينا أن نتساءل: هل يُمكن أساساً الخروج من هذه الحلقة المفرغة؟

 

إقرأ أيضاً: الحزب يستجدي وقف إطلاق النار

Share

مواضيع مشابهة

22.04.2026

الأمير يزيد بن فرحان في باريس لتمديد الهدنة وحماية لبنان


Read more
17.04.2026

الدور السعودي ضمانة للاستقرار في لبنان


Read more
13.04.2026

تغيير سياسي كبير في بلد أوروبي… ما علاقة فلسطين؟


Read more
‎© 2026 الدولة | جميع الحقوق محفوظة | مدعوم بحرية التعبير