اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ قمة بكين مساء أمس الجمعة بعد يومين من محادثات مغلقة طغت عليها ظلال الحرب في الشرق الأوسط والتوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم. الزيارة كانت الأولى لرئيس أميركي إلى الصين منذ 2017، وانتهت بنتائج أقرب إلى “إدارة صراع” منها إلى “مصالحة استراتيجية”.
توصّل الرئيسان خلال هذه الزيارة التاريخية إلى الآتي:
- هدنة تجارية هشة بدل اتفاق شامل
أعلن الطرفان تثبيت الرسوم الجمركية عند مستوى 10-15% على معظم السلع، في خطوة تهدف لوقف دوامة التصعيد التي بلغت ذروتها في 2025.
المفاوضات تضمّنت أيضاً استئنافاً جزئياً لتصدير المعادن النادرة الصينية مقابل تخفيف قيود أميركية على بعض رقائق الذكاء الاصطناعي منخفضة المستوى.
الطرفان لم يصلا إلى اتفاق شامل، لكنّهما اتفقا على إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة وتجنب فرض رسوم جديدة حتى نهاية 2026.
- تفاهمات أمنية غامضة
في الملف الإقليمي، تعهّدت بكين “باستخدام قنواتها مع طهران” لخفض التصعيد في الخليج، دون التزام علني بآلية ملزمة.
في المقابل، أجّلت واشنطن حزمة جديدة من مبيعات السلاح لتايوان لمدّة 3 أشهر، في إشارة حسن نية لم تؤثر على الموقف الأميركي الاستراتيجي تجاه الجزيرة.
- صفقات شركات بقيمة 28 مليار دولار
رافق ترامب وفد من كبار التنفيذيين شمل إيلون ماسك، تيم كوك، وقيادات بوينغ وإنفيديا وغيرها… وأُعلن عن عقود استثمار واستيراد بقيمة 28 مليار دولار، تركّزت في مجالي الطاقة والطيران.
الجانب الصيني قدّم هذه الصفقات كدليل على “انفتاح السوق”، بينما سوّقها البيت الأبيض كإنجاز اقتصادي قبل انتخابات التجديد النصفي.
4- الملفات المعلّقة
– تايوان: بقيت خطاً أحمر. الصين كرّرت معارضتها مبيعات السلاح الأميركي لها، وأمّركا لم تتراجع عن المبدأ لكنها أجّلت التنفيذ.
– التقنية: المنافسة على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات المتقدّمة خرجت من القمة دون حلّ. الحرب التكنولوجية مستمرةّ بوتيرة أبطأ.
– إيران: لا آلية ملزمة لتدخّل الصين. بكين وافقت على “التشاور”، وهذا ما اعتبرته واشنطن أقصى مكسب ممكن حالياً.
- تداعيات على النظام الدولي
نهاية الأحادية عملياً: القمّة كرست أنّ واشنطن لم تعد تملي الشروط منفردة. التفاوض مع بكين صار ضرورة، ما يدفع العالم نحو بداية ثنائية قطبية.
الشرق الأوسط ساحة اختبار: محاولة تحميل الصين مسؤولية كبح إيران منحت بكين نفوذاً سياسياً جديداً في المنطقة، دون التزام عسكري أو مالي.
سلاسل التوريد: رغم الهدنة، حصّة الصين من الواردات الأميركية بقيت عند مستويات منخفضة مقارنة بمرحلة ما قبل 2018. وها هي الشركات تكمل الانتقال إلى فيتنام والمكسيك وتايوان.
تعايش وليس مصالحة
ما حدث في بكين ليس تفاهماً استراتيجياً ولا انهياراً بالطبع. بل هو “إدارة تعايش عدائي”: الطرفان يعترفان بأنّ المواجهة الشاملة مكلفة، لكن لا أحد مستعدّ للتنازل عن الخطوط الحمراء.
السؤال الآن لم يعد “هل تنتهي الأحادية؟”
بل “كم سيطول هذا التعايش المضبوط قبل أن ينفجر في ملف تايوان أو الخليج؟”.
إقرأ أيضاً: قراءة “صينية” في زيارة ترامب: “المصير المشترك للبشرية”