معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

فساد “إنكربت” مجدّداً: “مكننة النافعة” أمام القضاء

المساعدة البصرية: حجم الخط

 

بشبهات الفساد والهدر، عاد ملفّ شركة “إنكريبت” إلى واجهة الجدل في لبنان، بالتزامن مع نقاش حول قانونية مشاركتها في مناقصة تلزيم مشروع مكننة هيئة إدارة السير والآليات والمركبات “النافعة”. وسط تصاعد اعتراضات سياسية وقانونية تطالِب بإقصائها عن المناقصة وإخضاعها للمساءلة القضائية.

 

عاد الجدل حول شركة “إنكربت” إلى الواجهة في ظلّ تراكم ملفات قضائية وإدارية مرتبطة بها. هي التي تُعنى بإدارة الخدمات الإلكترونية الخاصة بهيئة إدارة السير. بعدما تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى محور سجال واسع بشأن إدارة القطاع، وتعطّل الخدمات العامة،
علم موقع “الدّولة” أنّ النيابة العامة كانت قد ادّعت على الشركة ورئيسها بجرائم تتعلق بتعطيل المرفق العام والتخريب ومخالفة قوانين العقوبات، على خلفية توقف خدمات “النافعة”. ما أثار أزمة كبيرة انعكست مباشرة على المواطنين والمؤسسات الرسمية.

ديوان المحاسبة أيضاً
لم يقتصر الأمر على القضاء العدلي، إذ فتح ديوان المحاسبة بدوره ملفًا جزائيًا بحقّ الشركة، معتبرًا أنّ التعاقد معها حامت حوله شبهات تستوجب الملاحقة القضائية، مع المطالبة بالادّعاء عليها جزائيًا.
في موازاة المسار القضائي، برزت اتهامات سياسية وإعلامية للشركة بالتسبّب بخسائر مالية كبيرة للخزينة العامة، وباستخدام توقف الخدمات كورقة ضغط لفرض شروط مالية معينة على الدولة، وهي اتهامات تنفيها الشركة بشكل متكرّر.

فريد البستاني “على الخطّ”
الملف اتّخذ بُعدًا سياسيًا إضافيًا مع دخول رئيس لجنة الاقتصاد الوطني والصناعة والتجارة والتخطيط النائب فريد البستاني على خطّ المواجهة العلنية مع الشركة. فقد أصدر المكتب الإعلامي للبستاني بيانًا ردّ على اتهامات وجهتها إليه “إنكربت”، تحدثت عن امتلاكه مصالح شخصية مرتبطة بقطاع تسجيل السيارات بحكم نشاط شركته في استيراد السيارات.
نفى البستاني هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدًا أن لا مصلحة شخصية له في مصلحة تسجيل السيارات “إلا في ما يفرضه القانون من تسجيل للسيارات بطريقة شفافة وقانونية”. وشدّد أن لا مصالح تربطه بأيّ شركة منافسة لـ”إنكربت” في المناقصة المطروحة.
وأكد أن هدفه الأساسي يتمثل في ضمان إجراء المناقصة “بشفافية واحترافية بين شركات مؤهلة لا تشوبها أي شبهة فساد أو سوء إدارة أو استغلال نفوذ”، معتبرًا أنّ مواقفه السابقة والحالية تندرج ضمن سياق مكافحة الفساد وملاحقة المتورطين فيه.
كما دعا البستاني الشركة إلى “وقف ذر الرماد في العيون”، معلنًا احتفاظه بحقّه القانوني في مقاضاتها، ومطالبًا إيّاها بالخضوع لأحكام القضاء اللبناني من خلال الإخبار المقدم من البرلمان اللبناني، مع التأكيد على الثقة بالقضاء اللبناني ودوره في حسم النزاع.

يعكس هذا الملف جانبًا من الأزمة الأعمق التي يعيشها قطاع الخدمات العامة في لبنان، حيث تتقاطع الاعتبارات السياسية والقضائية والإدارية مع مصالح الشركات الخاصة، في ظل مطالبات متزايدة بإرساء قواعد شفافة للمناقصات العامة ومنع احتكار الخدمات الحيوية.
كما يسلّط الضوء على التحديات التي تواجه مشاريع التحوّل الرقمي والمكننة في المؤسسات الرسمية اللبنانية. إذ تتحوّل هذه المشاريع في كثير من الأحيان إلى ساحات نزاع سياسي وقانوني بدل أن تكون مدخلًا لتطوير الإدارة العامة وتحسين خدمات المواطنين.
ومع استمرار التحقيقات والمواقف المتبادلة، يبقى مصير مشاركة “إنكربت” في مشروع مكننة “النافعة” رهن القرارات القضائية والإدارية المرتقبة، وسط ترقب لما إذا كانت الدولة اللبنانية ستتّجه نحو إعادة صياغة آليات التلزيم والرقابة في هذا القطاع الحسّاس، بما يضمن الشفافية والمحاسبة واستمرارية المرفق العام.

 

 

اقرأ أيضاً: جريدة “الأخبار”: “مصادر مُطّلعة”… وكاذبة