هل سقط سلاح حزب الله بالكامل؟ وهل سيتحوّل إلى “حماس” جديدة، فيرمي بضع صواريخ يومياً، فيما قوات إسرائيل تسيطر على جغرافية الجنوب… والضاحية لاحقاً ربّما؟ تماماً كما في غزّة؟
في الأيّام العشرة الأخيرة، بدا واضحاً أنّ حزب الله عاش انهياراً عسكرياً غير مسبوق. وبحسب البيانات الصادرة عن إعلامه الحربي، فإنّ 93% من عملياته العسكرية كانت خارج “الالتحام” وأسطورة “المسافة صفر”.

شرح الجدول: التوزيع الإجمالي للعمليات بالفئة ونسبتها من العمليات
الجدول أعلاه يؤكّد أنّ 7% فقط من عمليات الحزب شهدت مواجهات مباشرة. ما يعني أنّ حزب الله انتقل من التصدّي لدخول القوات الإسرائيلية، إلى الاستسلام الكامل للتوغّل البرّي، والاكتفاء بسلاح الصواريخ، وسلاح المسيّرات، الذي يضمن “مسافة آمنة” للمقاتلين، ويقلّل الخسائر البشرية إلى أدنى حدّ ممكن.
وبشكل عام تراجع عدد البيانات التي تعلن عن العمليات، من 37 في 27 أيّار، إلى 22 في 29 منه، إلى 15 في 30 أيّار.
وتؤكّد بيانات حزب الله في الأيام العشرة الأخيرة (20 – 30 أيّار) أنّ نسبة الهجمات بالمسيّرات ارتفعت من الثلث إلى النصف، فيما انخفضت الضربات الصاروخية إلى 30% من الجهد اليومي والصواريخ الموجّهة إلى 6% فقط.
وبات الحزب يعتمد بشكل أساسي على المسيّرات (40%) والصواريخ (30%)، والقصف المدفعي (12%) والصواريخ الموجّهة (6%) واستهداف التجهيزات الفنية (4%)، أي أنّ 93% من جهده وقدراته باتت خارج المواجهة المباشرة والالتحام.
سرعة انهيار الصفوف الخلفية
هذا الانهيار والتغيير في التكتيك، جعل بلدة زوطر تسقط في أيّام، بعدما صمدت الخيام طوال حرب 2024، ثم صمدت أسابيع في حرب 2026، وكذلك بنت جبيل. وجعل أرنون والشقيف تسقط في ساعات… بسرعة لافتة وصادمة، وفي انهيار خاطف.
وهنا تشير مصادر أمنية رفيعة لموقع “الدّولة” إلى أنّ “انهيار صاعق ومفاجئ”.
هذا الانهيار سهّل تدميراً واسعاً طال عشرات البلدات، بينها “جرف 68 بلدة بالكامل”، بحسب مصادر أمنية رفيعة لـ”الدّولة”. وسط عجز الحزب ومسيّراته وصواريخه عن تأخير الجرف والتدمير والإبادة. التي وصلت إلى محيط مدينة والنبطية وإلى داخلها. وهو دمار لم يسبق أن تعرّضت له منطقة في لبنان منذ مئات السنوات.
حتّى حين شنّت القوات الفرنسية والبريطانية حملة عسكرية على جبل عامل في 1920، لم تجرف القرى، بل اكتفت بتأديب أهالي الجنوب وأسر القادة العسكريين والسياسيين الذين تمرّدوا على إعلان “لبنان الكبير”. ولم تهجّر الأهالي كما هو حاصل اليوم.
قادة حزب الله في حالة نكران
وسط ذهول المراقبين، وأهالي جنوب لبنان، والشيعة خصوصاً، واللبنانيين عموماً، خرج نواب حزب الله وقادته في حالة نكران تام. ورغم حجم هذه الإبادة غير المسبوقة، لم تندفع قيادة الحزب ولا إيران إلى إجراء مراجعة ولو بسيطة لكلّ “الخطّة” التي أوصلتنا إلى هنا.
على سبيل المثال، النائب عن المقعد الشيعي في قضاء صور، القيادي في حزب الله حسن عزّ الدين، خرج ليؤكّد أنّ التضحيات في سبيل إيران “هي أمرٌ إلهي”. بعدما قال النائب عن المقعد الشيعي في ضاحية بيروت الجنوبية نواف الموسوي: حالة واحدة ينزع السلاح فيها: حين لا يبقى شيعيٌّ واحدٌ في لبنان”.
أسد قصير: حماية نظام إيران أهمّ من التضحيات
مثلهم دعا النائب عن المقعد الشيعي في مرجعيون، على الحدود مع إسرائيل، إلى وقف التفاوض وتسليم أمره لإيران باعتبار أنّ السلطة في لبنان عميلة وإيران هي المسؤولة عن حماية لبنان.
أما الشيخ أسد قصير، مدير مكتب الخامنئي في قم، وشقيق المحلّل السياسي قاسم قصير، فقد دعا الشيعة إلى التضحية بأنفسهم لحفظ نظام إيران باعتباره “أوجب الواجبات”…
في حين نسي القيادي في حزب الله محمود قماطي إسرائيل، وبدأ حملة التحريض على الحكومة… كذلك فعل بقية نواب الحزب وقادته الذين يتفاخرون بالتضحية من أجل الوليّ الفقيه…
هذا النكران السياسي، بدأ يترجم بانفضاض الشيعة من حول حزب الله.
في الحلقة الثانية غداً:
انهيار منظومة الإعلام… وتمرّد “الأبواق” على “السرديّة”