في خطوة قد تمثل تحولاً لافتاً في المشهد الأمني والسياسي العراقي، أعلنت حركة “عصائب أهل الحق” بدء تنفيذ إجراءات فك ارتباطها بتشكيلات الحشد الشعبي، مؤكدة التزامها بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة. ويأتي هذا التطور بعد أيام من قرار “سرايا السلام” التابعة للتيار الصدري الانفصال عن التيار الوطني الشيعي والالتحاق بالمؤسسات الرسمية للدولة.
وقالت الحركة، التي يتزعمها قيس الخزعلي، إنها شرعت بتنفيذ القرار استجابة لدعوات المرجعية الدينية العليا والمواقف الوطنية الداعية إلى تعزيز سلطة الدولة وترسيخ مؤسساتها الأمنية. وأوضحت في بيان رسمي أنها شكلت لجنة مركزية تتولى استكمال المتطلبات الإدارية واللوجستية الخاصة بالقرار، بما يشمل جرد الأفراد والأسلحة والآليات والمعدات، إضافة إلى تنظيم الارتباط المباشر بالقائد العام للقوات المسلحة.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من توجه أوسع نحو إعادة تنظيم العلاقة بين الفصائل المسلحة والدولة العراقية، في ظل دعوات متزايدة لحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد أعلن مؤخراً انفصال “سرايا السلام” والتحاقها بالدولة، فيما رحب رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي بهذه الخطوة، داعياً بقية الفصائل المسلحة إلى اتخاذ المسار ذاته دعماً لهيبة الدولة وسيادة القانون وتعزيز الاستقرار في البلاد.
رسائل داخلية أم خارجية؟
تطرح هذه التطورات جملة من التساؤلات حول دوافعها الحقيقية. فهل تمثل هذه القرارات خطوات ثابتة نحو مرحلة جديدة تُحصر فيها القوة المسلحة بيد الدولة وتُعزَّز فيها سيادة القانون؟ أم أنها تحمل رسائل سياسية موجهة إلى المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة، في محاولة لإعادة تموضع بعض الفصائل والسعي إلى رفع القيود والعقوبات المفروضة عليها؟ وبين هذين الاحتمالين، يبقى المشهد العراقي مفتوحاً على عدة سيناريوهات، رهن ما ستكشفه المرحلة المقبلة من إجراءات عملية ونتائج على أرض الواقع.