معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

إسرائيل ترسم مستقبل جبل عامل: من يعود… ومن “إلى المنفى”؟

المساعدة البصرية: حجم الخط

في حزيران 2026، تحوّل رقم “2300” إلى أحد أكثر البنود إثارة للجدل في المفاوضات الجارية حول جنوب لبنان. فالمسودة التي نوقشت في الكواليس الدبلوماسية تضمنت اقتراحاً يقضي بإبعاد نحو 2300 عنصر من قوات النخبة التابعة لحزب الله عن منطقة جنوب الليطاني، ضمن ترتيبات أمنية أوسع تسعى إلى منع عودة التوتر على الحدود.
الطرح أثار اعتراضات في لبنان، ليس فقط بسبب أبعاده العسكرية، بل أيضاً لما يطرحه من أسئلة حول مستقبل القرى الحدودية وهويّة سكانها. وفي هذا السياق، رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري المقترح، معتبراً أنّ أبناء المنطقة لا يمكن التعامل معهم كملف إداري أو أمني قابل للنقل من مكان إلى آخر.

 

كيف جُمعت الأسماء؟

السؤال الذي تردد بقوّة في الجنوب لم يكن مرتبطاً فقط بمضمون اللائحة، بل بكيفية إعدادها أساساً.
المعطيات المتداولة تشير إلى أنّ تحديد الأسماء استند إلى مزيج من العمل الاستخباراتي الميداني والتقنيّات التكنولوجية الحديثة، من شبكات الرصد البشرية إلى تحليل الاتصالات والبيانات الرقمية، إضافة إلى المعلومات التي جُمعت خلال المواجهات العسكرية الأخيرة.

“المنطقة التجريبيّة”

في موازاة الحديث عن إبعاد العناصر المسلحة، برز مفهوم “المنطقة التجريبية”، أي إنشاء نطاق حدودي يخضع لإجراءات أمنية مشدّدة قبل تعميم النموذج على مناطق أخرى.
وتكمن حساسية هذا الطرح في أنّ العودة إلى بعض القرى قد تصبح مرتبطة بآليات تدقيق وموافقات أمنية معقّدة، ما يثير مخاوف من تحوّل الإجراءات المؤقتة إلى واقع دائم على جزء من السكان.

شكل الحياة بعد الحرب

وفق التصورات المتداولة، ستكون الدولة اللبنانية أمام مسؤولية إدارة مرحلة شديدة التعقيد تشمل الرقابة الأمنية، وتنظيم العودة، ومنع أي نشاط عسكري خارج إطار المؤسسات الرسمية.
لكن التحدي لا يقتصر على الأمن فقط، بل يمتد إلى كيفية حماية حقوق السكان ومنع تحوّل القرى الحدودية إلى مناطق تعيش تحت رقابة دائمة أو قيود استثنائية طويلة الأمد.

في الخلاصة، لا تختصر قضية “2300” خلافاً حول أسماء أو مواقع عسكرية فحسب، بل تعكس صراعاً أوسع على شكل الجنوب اللبناني بعد الحرب: بين من يريد فرض ترتيبات أمنية جديدة بقوة الوقائع الميدانية، وبين من يتمسك بأن يبقى مستقبل المنطقة قراراً لبنانياً لا يُرسم في غرف التفاوض الخارجية.

 

   إقرأ أيضاً: عندما تدخّلت إيران: كيف كشف التصعيد الأخير الصراع على هويّة لبنان؟