معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

الحزب يحضّر الرأي العام للفتنة: إطلاق شيوخ التحريض المذهبي

المساعدة البصرية: حجم الخط

هل بدأ حزب الله يحضّر بيئته والرأي العام لجولة جديدة من التصعيد الداخلي؟ وماذا يكشف مشهد السيد سامي خضرا وهو يعقد مقارنات بين المساعدات على أساس طائفي؟

 

خرج السيد سامي خضرا بفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، عاقداً مقارنة بين المساعدات التي تتلقاها المناطق المسيحية المحاصرة بفعل الحرب جنوب لبنان، وتلك التي تصل إلى البيئة الشيعية، مركّزاً على الإهتمام الإعلامي والرسمي الذي يحظى به المسيحيون دون غيرهم من أبناء الجنوب. وما يبدو في ظاهره شكوى من تفاوت في المساعدات، يخفي في جوهره نهجاً متكرّراً عند حزب الله ومنظومته الإعلامية: تسييس الانتماء الطائفي وتحويله إلى أداة لشدّ العصب الداخلي، في توقيت تتراجع فيه قدرة الحزب على إعانة بيئته بعد الحرب الأخيرة وتداعياتها الثقيلة.

هاوية بلا قرار

يبدو أنّ أسلوب التحريض الطائفي عند حزب الله ومنظومته الإعلامية يشبه السير نحو هاوية بلا قرار، حيث كل خطوة تحريضية تستدعي خطوة أعمق، وكل محاولة لشدّ العصب الداخلي تفتح الباب على مزيد من التصعيد وهلمّ جرّاً.  هذا النمط لا ينفصل عن سياق أعمّ من إدارة الأزمة الداخلية التي يعيشها الحزب، بل يبدو أحد أعراضها الأكثر وضوحاً.

المظلومية كأداة للبقاء

التحريض الطائفي هو الوسيلة الفعّالة الوحيدة المتبقية لدى حزب الله لشدّ عصب بيئته، من خلال حثّ الشيعة على العزلة وتغذية شعورهم  الدائم بالمظلومية. فأي تقارب بين البيئة الشيعية والمكوّنات اللبنانية الأخرى يعني، ضمنياً، إمكانية العودة إلى الدولة والوطن كجامع مشترك بدل الانتماء الحصري للحزب. وهذا بالذات ما يصيب حزب الله بمقتل، لأنه يقدّم نفسه دائماً بديلاً عن الدولة وحامياً وحيداً لطائفة يصوّرها وكأنها مهدَّدة من كل الجهات.

من الاستقواء إلى الحث على “التسوّل”

في هذا السياق، يحمل كلام السيد سامي خضرا في الفيديو، ومقارنته بين المساعدات التي يتلقّاها المسيحيون وما يتلقاه أبناء بيئته، أسلوباً غير مباشر لحثّ الشيعة على المطالبة بالمساعدات وكسب التعاطف الخارجي، في مؤشر ضمني على تراجع قدرة حزب الله نفسه على إعانة بيئته المنكوبة، تلك البيئة التي تضاعفت نكبتها بعد الحرب الأخيرة.

ازدواجية الخطاب تجاه المسيحيين

ولعلّ أبرز ما يكشفه هذا الخطاب هو الازدواجية في تعامل الحزب مع المكوّن المسيحي. فهو تارة يقدّم نفسه حامياً للمسيحيين في سوريا والجنوب من أعداء يهينون المقدسات ويحطّمون التماثيل ويستهدفون الكنائس، وتارة أخرى يحرّض على القرى المسيحية تحديداً لأنها تتلقى مساعدات أساسية ليتمكّن أهلها من الصمود في ظروف بالغة الصعوبة. والمفارقة أن هذه القرى بالذات هي التي رفضت الانخراط في الحرب من الأساس، وتمسّكت بخيار الحماية من الجيش والدولة.

يبدو خطاب التحريض الممزوج بالمظلومية أقرب إلى محاولة متأخرة لترميم شرعية متصدّعة من خطاب يعكس قوّة فائضة. فحزب الله الذي بنى لعقود صورته على الاستغناء عن الدولة، يجد نفسه اليوم مضطراً لتوظيف لغة المقارنة والمظلومية في وقت تتقلّص فيه قدرته على إعانة بيئته فعليّاً.

 

إقرأ أيضاً: كوهين يهدّد: بيروت والضاحية ضمن بنك الأهداف