معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

ميشال ضاهر يلوّث نهر الليطاني…والغرامة 275 دولار

المساعدة البصرية: حجم الخط

محكمة استئناف الجزاء في زحلة تدين شركة تابعة للنائب ميشال ضاهر بتلويث نهر الليطاني، وتكتفي بغرامة لا تتجاوز 280 دولاراً… فهل تحوّلت العدالة البيئية في لبنان إلى عقوبة رمزية أمام نفوذ الشركات الكبرى؟

 

الحكم وتفاصيله

أصدرت محكمة استئناف الجزاء في زحلة حكماً قضائياً بحق شركة “ضاهر إنترناشونال فودز ش.م.ل.”، إحدى الشركات التابعة لمجموعة “ضاهر فودز” التي يرأسها النائب ميشال ضاهر، بجرم تلويث مياه نهر الليطاني في البقاع. وبحسب خلاصة الحكم الرسمية الصادرة عن وزارة العدل، قضت المحكمة بتغريم الشركة خمسة وعشرين مليون ليرة لبنانية (نحو 280 دولاراً وفق سعر الصرف الرسمي الحالي)، وإلزامها بإجراء فحوصات دورية والتقيد بالمواصفات البيئية تحت إشراف وزارة البيئة والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، إضافة إلى تحميلها الرسوم والمصاريف القضائية. وأكدت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، في بيان صادر عنها، أنّ القرار يكرّس المسؤولية الجزائية للمؤسسات الصناعية الملوِّثة ويعزز مسارها في ملاحقة مصادر التلوث أمام القضاء المختص.

سابقة لا تُطمئن

هذا الحكم ليس الأول من نوعه بحق منشآت تابعة لمجموعة “ضاهر فودز”. ففي عام 2020، أدان القاضي المنفرد الجزائي في زحلة معمل “ماستر شيبس” في الفرزل بتلويث الليطاني بمياه صرف صناعي غير معالجة تُقدَّر بخمسين ألف ليتر يومياً، وحكم عليه بغرامة قدرها 70 مليون ليرة خُفِّضت لاحقاً إلى 50 مليون ليرة، إضافة إلى تعويض قدره 15 مليون ليرة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، وإلزامه بتنظيف مجرى النهر على مسافة كيلومترين وزراعة 3 آلاف غرسة صنوبر و1000 نبتة قصب سكر. ولفت مراقبون حينها إلى أن الملاحقة القضائية طالت المعمل فقط، فيما بقي ميشال ضاهر نفسه خارج دائرة الاتهام المباشر، إذ جرى الادعاء على مدير المشتريات في الشركة بدلاً منه، وسط إشارات إلى أنّ الحصانة النيابية كانت عاملاً في تحديد شكل الملاحقة.

غرامة لا تردع

بين حكمَي 2020 و2026، يبرز نمط واحد: غرامات مالية زهيدة لا تتناسب مع حجم الضرر البيئي ولا مع القدرة المالية لمجموعة صناعية بحجم “ضاهر فودز”، ما يجعلها أقرب إلى “ضريبة تشغيل” منها إلى عقوبة رادعة. فالمبلغ الحالي، الذي لا يتجاوز 280 دولاراً، لا يوازي كلفة يوم واحد من تشغيل محطة معالجة مياه صناعية حديثة، بينما يستمر تلوّث نهر يغذّي القطاع الزراعي في سهل البقاع وجنوب لبنان ويُعدّ من أكثر الملفات البيئية إلحاحاً في البلاد.

سؤال العدالة البيئية

يعيد هذا الحكم فتح نقاش أوسع حول جدّية الدولة اللبنانية في مواجهة التلوث الصناعي، خصوصاً حين يتقاطع الملف مع أسماء نافذة سياسياً. فهل يبقى نهر الليطاني رهينة غرامات رمزية لا تغيّر شيئاً في سلوك الملوّثين، أم أنّ الوقت حان لتشديد العقوبات وربطها فعلياً بحجم الضرر البيئي، بمعزل عن موقع المخالف أو نفوذه؟