صورة واحدة كفت لدفن سيناريوهات الشقاق: لقاء خالد بن سلمان ومنصور بن زايد يُعيد التذكير بأن المحور السعودي-الإماراتي أعمق من أن تهزّه التكهنات، وأن التنسيق بينهما لا يزال يرسم ملامح المنطقة.
لم تكن الصورة التي جمعت وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، شقيق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بنائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر. فقد جاءت في توقيت يحمل دلالات، وسط تحليلات متكررة حاولت، منذ أشهر، رسم صورة عن تباعد مصالح بين الرياض وأبوظبي، سواء في الملفات الإقليمية أو في مقاربة التعامل مع الأزمات المتفجرة من اليمن إلى السودان ولبنان.
سقوط رهانات التصدّع
الأوهام التي راهنت على خلاف بنيوي بين البلدين استندت غالباً إلى قراءات مبنية على فروقات تكتيكية في بعض الملفات، لا إلى تصدّع استراتيجي حقيقي. غير أن اللقاء الأخير جاء ليؤكد أن التنسيق السعودي-الإماراتي ما زال يشكّل العمود الفقري لأي معادلة خليجية أو عربية فاعلة، خصوصاً في ظل التصعيد الإقليمي المتصاعد بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما يفرض على الرياض وأبوظبي مزيداً من التنسيق الأمني والعسكري لا الابتعاد عنه.
أخوّة تتجاوز التكتيك
الرسالة السياسية التي حملتها الصورة تتجاوز حدود العلاقة الثنائية، لتصل إلى مفهوم أوسع يتعلق بوحدة الموقف العربي في مرحلة إقليمية بالغة الحساسية. فالبلدان يواجهان اليوم استحقاقات متشابكة: من التصعيد الإيراني الذي طال دول الخليج بضربات مباشرة، إلى ملفات إعادة ترتيب النفوذ في المنطقة بعد التحولات المتسارعة في سوريا ولبنان والعراق.
يبقى المؤكد أن أي قراءة لمستقبل المنطقة لا يمكن أن تتجاهل حقيقة أن الرياض وأبوظبي، رغم اختلاف الأدوات أحياناً، ما زالتا تسيران بخط استراتيجي واحد، تحكمه المصلحة المشتركة أكثر مما تحكمه محاولات البعض لتظهير شقاق لا أساس واقعياً متيناً له.
اقرأ أيضاً: 21 تموز: التحرير الأوّل… بالدبلوماسية؟