تتقاطع الغارات الإسرائيلية مع عقوبات الخزانة الأمريكية لتحاصر امبراطورية حزب الله الماليّة من كل جانب. فهل يصمد الحزب أمام أعنف أزمة مالية يواجهها منذ تأسيسه عام 1982؟
تكشف الحرب الخفية التي تخوضها إسرائيل وواشنطن ضد حزب الله عن جبهة لا تقل خطورة عن الميدان: خزائن الحزب. فبينما استهدفت الغارات الإسرائيلية الأخيرة فروع مؤسسة “القرض الحسن” ومحلات الصرافة ومحطات الوقود، تتكشف ملامح أسوأ أزمة مالية يواجهها حزب الله منذ تأسيسه عام 1982، بحسب تقرير موسّع لصحيفة “نيويورك تايمز”.
انهيار طرق التمويل التقليدية
فقد حزب الله، بعد سقوط النظام السوري، الطريق البرّي الذي كان يربطه بطهران، فاتجهت إيران إلى مطار بيروت لتهريب الأموال نقدًا، قبل أن يُوقف لبنان الرحلات الجوية الإيرانية بعد تحذيرات إسرائيلية-أمريكية. وأمام إغلاق هذه المنافذ، لجأ الحزب إلى شبكة الحوالة غير الرسمية عبر الإمارات وتركيا والعراق، إذ قدّرت واشنطن أنّ مليار دولار مرّت عبرها خلال عام واحد فقط.
ضغط أمريكي على المصرف المركزي
مع تعيين كريم سعيد حاكمًا جديدًا لمصرف لبنان بدعم أمريكي، بدأت رقابة غير مسبوقة على شركات تحويل الأموال والاقتصاد النقدي الذي طالما استغله الحزب. كما حظر مصرف لبنان تعامل المصارف مع “القرض الحسن”، فيما تضغط إدارة ترامب لإغلاقه نهائيًا.
تراجع الخدمات الاجتماعية
انعكست الأزمة على قاعدة الحزب الشعبية: تعويضات إعادة الإعمار الموعودة بـ12 إلى 14 ألف دولار للأسر المتضررة توقفت، وتقلّصت بعض الخدمات الطبية، رغم استمرار دفع رواتب المقاتلين. وفي تصريح للمتحدث باسم حزب الله، يوسف الزين، لصحيفة نيويورك تايمز في أيار، أوضح أنّ الحزب أوقف دفع التعويضات التي تعهد بها لمؤيديه، في ظل سعيه لتلبية احتياجات مئات الآلاف من النازحين جراء الحرب. وفي المقابل، لجأ الحزب إلى تسييل احتياطاته من الذهب لتعويض ما دمرته الغارات من عملات أجنبية.
قصص من الميدان
يجسّد حسن، سائق سيارة أجرة من جنوب لبنان، حجم الفجوة بين وعود الحزب وواقع مؤيديه: ابنته متزوجة من مقاتل قُتل في الحروب الأخيرة، وما زالت تتلقى المكافأة المخصصة لعائلات العناصر، لكن المنظمة توقفت عن تغطية بعض الإجراءات الطبية. ومثل آلاف المؤيدين الذين دُمرت منازلهم، لا يزال حسن ينتظر الدعم المالي الذي وعد به الحزب ولم يصل بعد.
تحدٍّ لا انهيار
رغم الضغوط، ينفي حزب الله استغلاله للاقتصاد النقدي اللبناني، ويؤكّد متحدثه الرسمي يوسف الزين أنّ “الموارد تُدار وفقًا للأولويات” وأنّ الحزب “قادر على التغلب” على الأزمة، في وقت يبحث فيه عن قنوات تمويل جديدة تُبقيه قادرًا على الاستمرار.
إقرأ أيضاً: شركة ضاهر الدولية للأغذية: قسطل سري يغذي الليطاني بالسموم