معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

مدرسة برج قلاويه: الحزب يتاجر بالمأساة إعلامياً

المساعدة البصرية: حجم الخط

صورة تلامذة من جنوب لبنان يتعلّمون بين جدران باطونية بلا شبابيك، تحوّلها آلة حزب الله الإعلامية إلى ملحمة صمود.. فيما الحقيقة أبسط وأقسى: هذا الدمار لم يكن قدرًا، بل نتيجة حرب اختار الحزب أن يشعلها.

 

تنتشر صور تلامذة برج قلاويه وهم يتعلّمون بين جدران باطونية بلا شبابيك ولا بلاط، لتتحوّل بين ليلة وضحاها، وبفعل أبواق حزب الله الإعلامية، من مشهد مأساوي إلى “مفخرة” يُراد تسويقها على أنها دليل صمود وإرادة تتحدّى الحرب.

جنوب كان فيه فائض مدارس.. فمن أين “الإنجاز”؟

قبل أن يشعل الحزب “حرب الإسناد”، لم يكن جنوب لبنان بحاجة إلى هذا “الصمود”. كان فيه فائض مدارس، وكان التعليم متوفّرًا لأبناء المنطقة من دون معاناة ولا غرف بلا سقوف ولا طلاب يفترشون الباطون. لم يكن أحد يحتاج إلى “النهوض من تحت الركام” لأن الركام لم يكن موجودًا أصلًا.فما الذي يستحق الفخر في أن تُفتَح حربٌ عبثية، فتُدمَّر القرى ببيوتها ومدارسها، ويُحرَم أبناء الجنوب من التعليم سنواتٍ، أو يعودوا إليه بظروفٍ بائسة كما أظهرت صور مدرسة برج قلاويه، التي اضطرت إدارتها إلى فتح صفوف مؤقتة في غرفٍ من دون شبابيك ولا أي تجهيزات أخرى؟

تدوير المأساة إلى رواية صمود.. تمهيد لتطبيع البؤس

تحويل النكبة إلى رواية رومانسية عن الصمود، واعتبار الدمار “إنجازًا”، ليس سوى محاولة لتعمية الناس عمّا أوصلتنا إليه حروب الإسناد العبثية. وهو أيضًا تمهيد نفسي لتطبيع مشاهد البؤس التي طالما شاهدناها في غزة، وربما بدأت اليوم تنتقل إلى جنوب لبنان.