معاً نبني الدولة نحصّن المؤسّسات نحقّق العدالة نحترم القانون نحرّر الأرض

إيران على حافة الغليان: الناس “لا يملكون أموالًا لشراء أي شيء”

المساعدة البصرية: حجم الخط

يرسم الباحث في الشؤون الإيرانية بني سبتي صورة قاتمة لإيران اليوم: اقتصاد ينهار، وغضب مكبوت يبحث عن متنفس، وشارع لا يزال يتردد في النزول إلى الساحات..

 

 

. في مقابلة مع إيلي أوحانا وباراك سيري عبر إذاعة “103FM” الإسرائيلية، يرى سبتي أنّ النظام يحافظ على تماسكه بالقمع والدعاية، في حين تنشغل المعارضة في الخارج برسم ملامح “اليوم التالي” من دون أن تملك طريقًا إليه.

خطاب في نيويورك… وقرار في مكان آخر

استهل سبتي حديثه بالتعليق على خطاب الرئيس مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرًا أنّ النظام ينقسم، إلى “ذراع سياسية وذراع عسكرية”، تتولى الأولى تقديم إيران ضحيةً للأحداث متجاهلة دورها في دعم “الإرهاب” والتخطيط لهجوم السابع من أكتوبر.
ويرى أنّ المستوى السياسي “لا يملك تأثيرًا”، وأنّ الحرس الثوري ينظر إلى هذه التحركات الدبلوماسية بلا مبالاة: إن نجحت فخير، وإن فشلت فلا خسارة، وفي الأثناء يواصل التصرف بالأموال الإيرانية كما يشاء.

اقتصاد منهار وحدود مزدحمة

يعدّ سبتي الوضع الاقتصادي أبرز العوامل القادرة على دفع الإيرانيين نحو احتجاج أوسع. ويستند إلى بيانات يقول إنها نُشرت مؤخرًا، تُظهر تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 10%، وانخفاض راتب المعلم من 200 دولار إلى 70 دولارًا شهريًا، مؤكدًا أن الناس “لا يملكون أموالًا لشراء أي شيء”.
ويتحدث عن آلاف يتجمعون عند الحدود البرية مع تركيا في محاولة للهرب، في ما يصفه بـ”هجرة العقول”. ويشير إلى رأي داخل النظام يفضّل ترك “المزعجين” يغادرون والإبقاء على “المطيعين”، محذرًا من أنّ الثمن هو خسارة إيران مهندسيها وأطباءها.

شارع خائف ودعاية انتقائية

رغم الاحتقان، يؤكد سبتي أنّ الخوف لا يزال مسيطرًا، ويعزو ذلك جزئيًا إلى تذبذب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين التلويح بإسقاط النظام والتفاوض معه، ما يربك الشارع الإيراني. ويرى أن “رسالة حادة وواضحة”، كتلك التي صدرت في 4 كانون الثاني، قادرة على إخراج الناس، و”بعد الكلمة يمكن أن تأتي الضربة”.
أمّا مقاطع الحفلات المتداولة من إيران، فيضعها سبتي في خانة الدعاية، إذ يقول إن النظام يتساهل في شمال طهران حيث يقيم كثيرون من المرتبطين بالحرس الثوري، بينما يعتقل غير المحجبات في وسط العاصمة وجنوبها، واصفًا المعادلة بأنها “يد تغسل يدًا”. ويضيف أنّ حتى سكان الشمال “لم يعودوا راضين”.

معارضة بلا خريطة طريق

في الخارج، يواصل ولي العهد السابق رضا بهلوي لقاءاته، وقد زار أستراليا وألمانيا، فيما عقد مؤيدوه مؤتمرًا اقتصاديًا. لكن سبتي يرى أنّ المعارضة “لا تملك حلًا لكيفية إسقاط النظام”، وأنّ شخصيات المنفى التي التقاها لا تنتظر كلمة من ترامب فحسب، بل تبحث عمّن يرشدها “حتى في مسألة التنظيم”.
فهل يكفي الغضب المتراكم لإسقاط نظام لا يزال يمسك بأدوات القمع، في غياب قيادة قادرة على تحويله إلى فعل؟

 

إقرأ أيضاً: “أصدقاء إيران” قطعوا الطريق: الحزب يفتح معركة المطار