احتشد الحزب مجددًا أمام عدسات الكاميرات، واستعرض أطفالًا وفتيانًا بزيّهم الكشفي وفولاراتهم الملوّنة في باحة عاشوراء في الضاحية الجنوبية، يوم الأحد ٤ تشرين الأول، معلنًا مشاركة سبعة عشر ألف كشفي وكشفية في تجمّع “جمعية كشافة الإمام المهدي”. أراد الحزب أن يقدّم المشهد عرضًا للصمود، لكنّه كشف، من حيث لا يقصد أصحابه، ما حاولوا إخفاءه.
تفاخرٌ فوق الركام
رغم الأزمات المتتالية والمتفاقمة من تبعات حرب الإسناد، من قرى مدمّرة ونزوح مستمر وفقر يتّسع، وعائلات تنتقل من مركز إيواء إلى آخر ولا تستطيع دفع إيجار منزل، لا يزال حزب الله متمسّكًا بالعقلية نفسها: التفاخر بالأعداد.
ويبدو أنّ ما يهمّ الحزب بعد الهزيمة العسكرية المدوية هو الإمساك بترويج صورة مفادها أنّه لا يزال يحافظ على شعبيته. أمّا تركيزه على المراهقين والأطفال، فهو محاولةً للإيحاء بأنّه قادر على تعويض خسارته البشرية الكبيرة من خلال أجيال المستقبل. وهكذا تتحوّل الطفولة الخارجة من حربين في سنتين إلى مادّة دعائية، تُرفع فيها الرايات قبل أن تُرمَّم البيوت وتُعاد بناء المدارس.
أرقامٌ تنقلب على أصحابها
غير أنّ الأرقام التي يحرص الحزب على إبرازها انقلبت عليه هذه المرة. ففي 12 تشرين الأول 2025، أعلنت الجمعية نفسها تجمّع أكثر من 74 ألف كشفي وكشفية على مدارج مدينة كميل شمعون الرياضية، في مناسبة قدّمها إعلام الحزب على أنّها “التجمّع الكشفي الأضخم في العالم”. وبعد عام واحد فقط، هبط الرقم المعلن إلى 17 ألفًا، أي بتراجع يقارب 77 في المئة، وانتقل الحشد من مدارج المدينة الرياضية إلى باحة في الضاحية.
لم ينتبه حزب الله إلى فرق الحشود بين العام الماضي والعام الحالي، ولا يزال مستمرًّا بأسلوب الضخ الإعلامي ذاته، يحتفي بأعداد تتناقص كأنّها تتضاعف، ويخاطب جمهوره بلغة الأمس فيما الواقع على الأرض تغيّر جذريًّا.
إذا كانت “أجيال السيد” قد خسرت أكثر من ثلاثة أرباع حشدها في عام واحد، فعلى أيّ مستقبل يعوّل الحزب لتعويض ما خسره في الميدان؟ وهل يكفي الاستعراض لإقناع بيئةٍ تبحث اليوم عن سقف قبل أن تبحث عن راية؟