تتسارع الخطى الأوروبية لملء فراغٍ يلوح في الأفق جنوباً، فيما يقف الجيش اللبناني على عتبة مرحلةٍ قد يجد نفسه فيها وحيداً في مواجهة إسرائيل.
أقرّ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة دعم جديدة في لبنان، تتولّى تقديم المشورة والمساعدة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بتفويض أوّلي مدّته ثلاث سنوات.
مشورةٌ لا تحلّ مكان “اليونيفيل”
وأوضحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس أنّ البعثة تهدف إلى تعزيز سلطة الدولة على أراضيها وضبط الحدود وترسيخ الأمن الداخلي، بما ينسجم مع القرار 1701، مؤكدةً أنّها لن تكون بديلاً من “اليونيفيل” ولن ينحصر عملها في الجنوب، وأنّ “أوروبا ملتزمة إزاء مستقبل لبنان”.
السلاح والفراغ: هاجسا بروكسل
وخلال جولتها في بيروت، تصدّر ملف حصر السلاح مواقف كالاس، إذ شدّدت على أنّ سيطرة لبنان على كامل أراضيه تعني نزع سلاح “حزب الله”، وأنّ الأمن يجب أن يبقى من صلاحية الحكومة وحدها. ولفتت إلى أنّ مستقبل الوجود الأممي في الجنوب قيد النقاش، محذّرةً من أيّ فراغ أمني بعد مغادرة “اليونيفيل”، ومبديةً استعداد الاتحاد للعمل مع لبنان والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن على المرحلة المقبلة.
وتبدو الخطوة الأوروبية محاولةً استباقية لتجنّب خطورة الفراغ الذي قد ينشأ بعد مغادرة “اليونيفيل”، وترك الجيش اللبناني وحيداً في مواجهة إسرائيل التي تحتلّ الجنوب. غير أنّ سؤالاً جوهرياً يبقى مفتوحاً: ما الصلاحيات التي ستملكها هذه البعثة؟ وهل ستحمل أدوات جديدة ومختلفة عمّا امتلكته “اليونيفيل”، فتنجح في تهيئة الأرضية لسيطرة الجيش اللبناني بشكلٍ فعلي على الجنوب لاحقاً؟
إقرأ أيضاً: القصّة الكاملة: رفض علم الحزب فقوّصوه.. في كفرجوز