طُويت صفحة محافظ النبطية قبل أن تُفتح، فبعد أيام على قرار مجلس الوزراء تعيين الدكتور محمد هزيمة محافظاً، وبعد أن زار المدينة ورُفعت له يافطات الترحيب وتلقّى التهاني من الرسميين، خرج الرجل ببيان يعلن فيه عزوفه عن المنصب. والسبب شرطٌ عمريّ لم يُطرح عليه، بحسب قوله، في أيّ مرحلة من مراحل الاختيار، ثم ظهر بعد صدور القرار. فكيف عبر مرشّح كل هذه المراحل ليصطدم بالقانون عند خط النهاية؟
شرط السنّ: قانون صدر بعد إقفال باب الترشّح
أوضح هزيمة في بيانه أنه خضع لجميع مراحل الترشيح والمقابلات الرسمية من دون أن يتواصل مع أيّ من المعنيين بعملية الاختيار. وأكّد أنه لم يُبلَّغ بوجود أيّ مانع قانوني، لافتاً إلى أنّ القانون الذي تضمّن شرط السنّ صدر بعد انتهاء مهلة تقديم طلبات الترشّح.
وقال إنه لا يرتضي أن يبدأ مسؤولياته “وسط التباس يمسّ سلامة تولّيها”، معلناً عزوفه “حرصاً على صون المؤسسات واحترام الأصول”. ودعا إلى إعادة فتح باب الترشّح وفق شروط معلنة، من بينها الشروط العمرية، على أن يجري التحقّق من استيفائها قبل التقييم والمقابلات، “بعيداً عن المحسوبيات والاعتبارات السياسية”.
أسئلة للحكومة
كشف هزيمة أنه، بعد صدور قرار التعيين وتلقّيه اتصالات من مسؤولين يحثّونه على الإسراع في العودة إلى لبنان لتسلّم مهامه، استقال من المسؤوليات والوظائف التي كان يشغلها، و”رتّب على القرار الرسمي خطوات مهنية وشخصية جدّية”. وختم بيانه بالتأكيد على احتفاظه بكامل حقوقه القانونية، مشدّداً على أنّ محافظة النبطية، المثقلة بتداعيات الحرب والحرمان، تحتاج إلى إدارة تتفرّغ لمواكبة عودة الأهالي وإعادة الإعمار.
ويطرح البيان أسئلة محرجة على الحكومة. كيف بلغ مرشّح قرار التعيين من دون أن يُكتشف أنه لا يستوفي شرطاً قانونياً؟ ومن يتحمّل تبعات استقالات قُدّمت بناءً على قرار رسمي؟ وتضع هذه الحادثة آلية التعيينات الإدارية، التي قُدّمت عنواناً للإصلاح، أمام اختبار جدّي يمسّ مصداقيتها.