يجنّد الحزب، بحسب تحقيقات برازيلية، مجرمين لا تربطهم به عقيدة ولا انتماء، ويموّل رحلاتهم إلى بيروت من عائدات متاجر التبغ والعملات المشفّرة، في نموذج يمزج الإرهاب بالجريمة المنظّمة ويصعّب إثبات الجهة الفاعلة.
يكشف تقرير إسرائيلي جديد عن نمط تجنيد يُنسب إلى حزب الله في أميركا اللاتينية، يقوم على استقطاب أصحاب سوابق جنائية يعانون ضائقة مالية ويحملون ضغينة تجاه القضاء، ثم نقلهم إلى لبنان للتدريب، وإعادتهم إلى بلدانهم لرصد أهداف يهودية وإسرائيلية. ويستند التقرير، الذي نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست”، إلى تقييم صادر عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أعدّه المدعي العام الفيدرالي البرازيلي لوكاس غوالتييري، المتخصص في الجريمة المنظمة.
عملية “ترابيتشي”: الخيط الأول
انطلقت القضية من متجر للتبغ في السوق المركزية بمدينة بيلو هوريزونتي، رصده مفتشو الضرائب يبيع سجائر إلكترونية محظورة. وفي تشرين الأول 2023، أُحيل الملف إلى شرطة مكافحة الإرهاب إثر تحذير من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي بشأن شبكة مالية تموّل الحزب، لتُطلق الشرطة الفيدرالية البرازيلية في الشهر التالي عملية “ترابيتشي” بدعم من الموساد.
وبحسب التحقيقات، فإنّ المتاجر مسجّلة باسم حسين عبد المجيد، بينما يديرها فعلياً شقيقه محمد خير عبد المجيد، السوري المولد الحامل للجنسية البرازيلية. كما ورد في مذكرة الـFBI اسم هيثم حسين دياب، اللبناني المولد الحامل للجنسية البرازيلية، بعد العثور على نسخة من جواز سفره وحجوزات مرتبطة به في التخزين السحابي لعبد المجيد.
“خط إنتاج” للمجنّدين
يُعتقد أنّ عبد المجيد تواصل مع خمسة برازيليين على الأقل عبر مواقع التواصل، وتكفّل برحلاتهم إلى بيروت وإقامتهم في فنادق فاخرة. وهناك تلقّوا، وفق التحقيقات، تدريبات على العمل السري، شملت التعارف عبر إشارات جسدية، وتبادل الرسائل بتركها في مجلد المسودات لبريد إلكتروني مشترك دون إرسالها. كما طُلب منهم تصوير مواقع سياحية لتعزيز رواية أن زياراتهم سياحية.
وتكشف تسجيلات اعترضتها السلطات أنّ المجنِّدين كانوا يبحثون تحديداً عن سجناء سابقين يشعرون بأن لديهم “حسابات لم تُصفَّ” مع المحاكم.
لوكاس باسوس ليما: نموذج المجنَّد
سافر ليما إلى لبنان مرتين عام 2023، وعاد بأكثر من 5000 دولار نقداً يصعب تتبّع مصدرها. وبعد رحلته الأولى، حدّد مواقع ثلاثة معابد يهودية وصوّرها، إضافة إلى مقبرة يهودية والسفارة الإسرائيلية وحاخام في برازيليا. كما تدرّب على الأسلحة النارية، واشترى أجهزة لاسلكية ومعدات مراقبة، واستفسر من طيار عن مسارات انسحاب تتجاوز رقابة الهجرة.
وكانت محكمة فيدرالية قد اعتبرت دافعه مالياً لا إرهابياً، قبل أن تعيد المحكمة العليا للعدل تثبيت إدانته الشهر الماضي، في قرار يرى غوالتييري أنه أرسى سابقة مفادها أنّ الدافع المالي لا ينفي المسؤولية عن الإرهاب.
العملات المشفّرة وشبكات التمويل
في قضية منفصلة ضمن عملية “كولوسوس”، أُوقف وسيط العملات المشفّرة دانتي فيليبيني في ساو باولو، بتهمة إنشاء ثلاث محافظ رقمية لمصلحة الحرس الثوري الإيراني وحزب الله. ويواجه تهماً بغسل الأموال وتمويل الإرهاب والانتماء إلى منظمة إرهابية. وبحسب التقييم، زار فيليبيني بعلبك في كانون الثاني 2023 وأطلق النار برفقة عناصر من الحزب، واصفاً الرحلة لاحقاً بأنها “تعميده”.
يرى التقييم أنّ الاعتماد على عناصر بلا روابط عقائدية يمنح الحزب قدرة على التنصّل من أي هجوم وتصويره جريمة كراهية فردية، فيما تحوّل الشبكات الإجرامية إلى مصدر تمويل وخدمات مالية جاهزة. ويوصي غوالتييري بتوجيه تهم إرهاب إلى جانب التهم الجنائية، وتشديد الرقابة على العملات الرقمية والشركات الوهمية.