يتعمد الحزب والناطقون باسمه تصغير الادعاء في ملف متفجرات ضهر البيدر، ويصورونه إجراءً شكليًا لا يتجاوز “تسوية” عابرة. غير أنّ ” نظرة واحدة إلى المواد القانونية التي استند إليها القضاء تكفي لإسقاط هذه الرواية. فالنصوص المعتمدة جنايات من العيار الثقيل، تطال صميم أمن الدولة وسلطتها.
ادعاء على 13 عنصرًا
ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 13 شخصًا ينتمون إلى “حزب الله” في قضية الشاحنة التي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر، وكانت محمّلة بمئات الكيلوغرامات من المتفجرات، بينها C4 وTNT، في طريقها من البقاع إلى بيروت. يشمل الادعاء المواد 335 و288 و307 من قانون العقوبات، والمادتين 72 و76 من قانون الأسلحة. ولم يُوقَف حتى الآن سوى الشخصين اللذين ضُبطا مع الشحنة، فيما يرفض “الحزب” تسليم المطلوبين.
ليست مجرّد تسوية
يحسم مصدر قانوني لموقع “الدولة” الجدل، فيقول إنّ المدعى عليهم ملاحقون “بجنايات لا بمخالفات إدارية”. ويوضح أنّ مخالفة القرارات الإدارية والبلدية جرم خفيف، ولم يكن ليُبنى عليه ادعاء من هذا النوع. أما ما حصل فهو ادعاء بجنايات تستند إلى قرار مجلس الوزراء الذي منع النشاط المسلح لـ”الحزب”.
المادة 335: جمعية أشرار
يصف المصدر هذه المادة بأنها “من أكبر الجنايات”. فهي تعاقب كل من يؤلف جمعية، أو يعقد اتفاقًا خطيًا أو شفهيًا مع شخص آخر أو أكثر، بقصد ارتكاب جنايات على الناس أو الأموال، أو النيل من سلطة الدولة وهيبتها، أو التعرض لمؤسساتها المدنية والعسكرية. العقوبة هي الأشغال الشاقة المؤقتة، ولا تقل عن عشر سنوات إذا كانت غاية الفاعلين الاعتداء على حياة الآخرين.
المادة 288: خرق حياد الدولة
تعاقب هذه المادة بالاعتقال المؤقت كل من يخرق التدابير التي اتخذتها الدولة لحماية حيادها في الحرب. وتشمل أيضًا كل من يقوم بأعمال لم تجزها الحكومة، فيعرّض لبنان لخطر أعمال عدائية أو يعرّض اللبنانيين لأعمال ثأرية. وفي هذا السياق، أقرّ النائب حسن فضل الله علنًا بأنّ المتفجرات تعود إلى “الحزب مدعياً أنها معدّة للاستخدام ضد القوات الإسرائيلية. بذلك يكون “الحزب” قد اعترف بنفسه بالفعل الذي تعاقب عليه هذه المادة.
المادة 307: فصائل مسلحة بلا غطاء
تعاقب هذه المادة بالاعتقال المؤقت كل من يؤلف، دون رضى السلطة، فصائل مسلحة، أو يجند عناصر لها، أو يجهزها، أو يمدها بالسلاح والذخيرة. ويرى المصدر القانوني أنّ هذا الادعاء يعني عمليًا أنّ الغطاء رُفع عن “الحزب”، وأنه بات خاضعًا لقانون العقوبات مثل أي جهة أخرى، بلا حصانة.
الطريق إلى المجلس العدلي
تراهن أوساط “الحزب” على غياب مواد الإرهاب والفتنة عن الادعاء، لتقول إنّ الملف لا يستوجب الإحالة إلى المجلس العدلي. لكن الإحالة تتم بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء، ولا ترتبط تلقائيًا بإدراج مادة معينة أو بغيابها. كما أنّ القاضي رياشي اعتبر أنّ المواد التي استند إليها القاضي غانم تقع ضمن صلاحية المجلس العدلي.
في المواد التي اعتمدها الإدعاء، يضع “الحزب: للمرة الأولى في خانة الجمعية غير المشروعة والفصيل المسلح الخارج على قرار الدولة. ولهذا يبدو أنّ معركة التقليل من شأنه هي في الحقيقة معركة على هذا التوصيف.